الهاء ، كما أنها زوائد على التاء في « فعلتما » و « فعلتم » و « فعلتن » ، وأصل علامة الإضمار التاء والهاء ، ولكون هذه الصلة زائدة على الضمير ، جاز حذفها في الإدغام الكبير إذا لقيت مثلها ، على ما تقدم .
ولو كانت من نفس الضمير لكان حذفها نقصا من الكلمة ، ولكان ذلك يلحقها بباب « 1 » المعتل المختلف في إدغامه ، ولا خلاف في إدغام الهاء في مثلها كما تقدم .
وإنما زيدت هذه الصلة لبيان الحركة ، واحتيج « 2 » لذلك لما كانت الهاء حرفا ضعيفا مهموسا مهتوتا حتى صار عند بعض العرب لا يعتد به فاصلا ، كما يبين بعد بحول الله تعالى .
واعلم أن هذه الصلة إنما تكون من جنس حركة الهاء ، والأصل أن تحرك بالضم بدليل أنك لا تكسرها إلا لسبب وهو : أن تقع بعد كسرة أو ياء ساكنة [ كما ] « 3 » في قوله - تعالى - :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
[ عبس : 34 - 36 ] و « عليه » و [ « إليه » و « لديه » ] « 4 » ، وإنما كسرت مع الكسرة والياء ، ولم تضم على الأصل ؛ لئلا يخرج من الكسرة إلى الضمة والياء الساكنة بمنزلة الكسرة ؛ إذ الهاء لضعفها كأنها غير موجودة ؛ فكأنك لم تفصل بين الكسرة والضمة .
ويدل أيضا على أن الأصل في تحريكها الضم قراءة حمزة « 5 »
لِأَهْلِهِ امْكُثُوا
بضم الهاء في طه [ الآية : 10 ] ، والقصص [ الآية : 29 ] وقراءة حفص
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
[ الكهف : 63 ]
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
في الفتح [ الآية : 10 ] بضم
هامش
( 1 ) في أ : بيان .
( 2 ) في أ : احتج .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) في ب : لديه وإليه .
( 5 ) قرأ حمزة وهي قراءة ابن سعدان : ( لأهله امكثوا ) بضم الهاء ، والباقون يكسرون الهاء فيهما .
انظر السبعة : ( 417 ) ، وحجة من ضم الهاء : أنه أتى بالهاء على أصلها موصولة بالواو للتقوية ، فلقيت الواو وهي ساكنة الميم من ( امكثوا ) وهي ساكنة : فحذفت الواو لالتقاء السّاكنين ، وبقيت الضمة تدل عليها . وحجة من كسر الهاء أنه أبدل من ضمة الهاء كسرة :
للكسرة التي قبلها ، فانقلبت الواو ياء ثم حذفت الياء لسكونها وسكون الميم بعدها ، وبقيت الكسرة تدل عليها . انظر الكشف ( 2 / 95 ) .
ينظر اللباب ( 13 / 183 ) .