تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وقد تقدم في صدر باب الإدغام : أن الحرف المشدد [ يتكون ] من حرفين أولهما ساكن ، لكن لما كان هذا التشديد عارضا كما قال الحافظ لم يعتد به ؛ فلم تحذف الصلة لذلك ، بل يجب أن يزاد في مدها على ما يأتي بعد ، بحول الله عز وجل . فإن قيل : وكيف يكون التشديد عارضا والأصل « تتلهى » بتاءين « 1 » ، بل التخفيف هو العارض ؛ لما فيه من حذف إحدى التاءين هربا من توالى المثلين . فأما التشديد ففيه إثبات التاءين وهو الأصل ، غير أنه لما « 2 » استثقل ذلك أسكنت الأولى ، وأدغمت في الثانية طلبا للتخفيف ، فكيف يكون التشديد عارضا وفيه إبقاء الأصل ؟ فالجواب : أن الأصل كما قلت : أن يكون بتاءين ، ثم إن العرب منهم من يتكلم بالأصل ولا يبالي بالثقل ، ومنهم من يستثقل فيخفف بالحذف « 3 » ، ويطرد ذلك في الوصل والابتداء ، ويلتزم هذا حتى يصير كأنه الأصل ولا يعرج على ما كان قبل ذلك ، وهذا المعنى ملحوظ عندهم وإليه أشار قائلهم : [ من الطويل ] .
إذا انصرفت نفسي عن الأمر لم تكد * إليه بوجه آخر الدهر ترجع
« 4 » فلما صار هذا الحذف كأنه أصل في الكلام ، حكم للتشديد المنبه على الأصل بحكم العارض « 5 » ؛ كما قالوا : اجتمعت أهل اليمامة « 6 » ، بإثبات التاء في الفعل ، لما
هامش
( 1 ) قال السمين الحلبي قوله :تَلَهَّى، أصله : تتلهى ، من : لهى يلهى بكذا ، أي : اشتغل ، وليس هو من اللهو في شئ . ويمكن أن يكون منه ؛ لأن ما يبنى على فعل من ذوات الواو تنقلب واوه لانكسار ما قبلها . نحو شقى يشقى . فإن كان مصدره جاء بالياء فيكون من مادة غير مادة اللهو . قال السمين : الناس إنما لم يجعلوه من اللهو ؛ لأجل أنه مسند إلى ضمير النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يليق بمنصبه الكريم أن ينسب الله إليه « التفعّل » من اللهو . بخلاف الاشتغال ؛ فإنه يجوز أن يصدر منه في بعض الأحيان ، ولا ينبغي أن يعتقد غير هذا . ينظر : الدر المصون ( 6 / 479 ) . ( 2 ) في أ : كما . ( 3 ) في ب : بالحرف . ( 4 ) البيت بلا نسبة في شرح التصريح على التوضيح ( 1 / 214 ) . ( 5 ) في أ : عارض . ( 6 ) واحدة : اليمام ، وهو طائر . وهو بلد كبير ، فيه قرى وحصون وعيون ونخل ، وكان اسمها أولا : جوّا . واليمامة : هي الزرقاء التي يضرب بها المثل في النظر البعيد ، قلع تبع عينيها وصلبها على -