باب [ ذكر ] « 1 » هاء الكناية
يريد الهاء التي هي علامة إضمار الواحد المذكر نحو « رأيته » و « منه » و « عنه » و « له » وما أشبه ذلك .
واعلم أن هذه الهاء إن وقف عليها فلها مثل ما لسائر الحروف من الإسكان ، والروم ، والإشمام ، كما سيأتي « 2 » في بابه بحول الله عز وجل .
فإن وصلت هذه الهاء - فهي ثلاثة أقسام :
قسم اتفق القراء على صلة حركته .
وقسم اتفقوا على ترك صلة حركته .
وقسم اختلفوا فيه .
وضابط ذلك أن ينظر إلى الحرف الواقع بعدها ، فإن كان ساكنا فهي من المتفق على ترك صلته سواء تحرك ما قبلها أو سكن ، وإن كان الحرف الواقع بعدها متحركا فهنا : يعتبر ما قبلها ، فإن كان متحركا فهي من المتفق على صلته ، وإن كان ساكنا فهي من المختلف فيه : يصلها ابن كثير ، ويختلس حركتها الباقون ، وبهذا القسم بدأ الحافظ ، فقال : « كان ابن كثير يصل هاء الكناية عن الواحد المذكر . . . »
إلى آخر كلامه .
وقوله : « عن الواحد » متعلق بالكناية .
وقوله : « بواو » متعلق ب « يصل » .
وقوله : « فإذا وقف حذف تلك الصلة » .
يريد : والحركة التي في الهاء ، وكذلك يفعل غيره ، أعنى يحذفون الحركة في الوقف إلا من يروم ؛ فلا بد أن يبقى بعض الحركة في الوقف .
وقوله : « لأنها زيادة » تعليل للحذف ، ويدلك على أنها زيادة : اتصال الضمير ؛ إذ كل ضمير متصل فهو حرف واحد ، فإن كان كناية عن مفرد ، بقي على حاله ، وإن كنى به عن مثنى أو مجموع ؛ لحقته علامات تدل على أن المكنى عنه مثنى أو مجموع نحو « إنهما » و « إنهم » و « إنهن » الألف ، فالميم والألف والنون زوائد على
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في ب : يأتي .