في الميم عند الميم ، والباء عند الباء ؛ لانطباق الشفتين معهما » .
قال : « وأما الميم عند الباء فإنها « 1 » تسكن عندها ولا تدغم ، وإن كان بعض القراء يسمونه إدغاما ، وهو خطأ ، والشفتان تنطبقان معهما أيضا » .
وقول الإمام : « والإشمام هنا إشارة إلى حركة الحرف المرفوع والمخفوض » ، أراد بالإشمام الروم - والله تعالى [ جده ] « 2 » أعلم - ولذلك جعله في المرفوع والمخفوض ، ولو أراد مجرد الإشارة بالشفتين دون حقيقة الروم ، لم يذكر المخفوض على ما تقدم .
قال الإمام : واختار قوم لأبى عمرو في هذه الرواية ألا يشم المرفوع إذا كان قبله واو أو ضمة نحو
يَقُولُ لَهُ
[ البقرة : 117 ] ، ولا يرام المدغم المكسور إذا كان قبله ياء أو كسرة نحو
الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ
[ النجم : 59 ] وذلك أنه إنما أدغم ليخف ، فلو أشم هذين الجنسين لكان قد جمع بين ضمتين وواو ، وبين كسرتين وياء وذلك ثقيل .
قال الإمام : « ونعم الاختيار هذا » .
قال الحافظ - رحمه الله - : « والروم آكد ؛ لما فيه من البيان » .
يريد : أنه آكد من الإشمام .
قال : « غير أن الإدغام الصحيح يمتنع معه » . قد تقدم هذا ويلزم على الأخذ بالروم ألا يبقى إدغام إلا في المنصوب خاصة ، وما عداه فإنما يكون إخفاء لا غير .
قال : « ويصح مع الإشمام » ، يريد أن الإشمام لا يكون فيه شئ من صوت الحركة فيصح الإدغام ؛ لعدم الفاصل بين الحرفين ، وباقي كلامه بين .
وقد أتيت على جميع ما ظهر لي في الباب ، والحمد لله الذي وحده أحاط بكل شئ علما ، ولا نعلم إلا ما علمنا ، وكان فضل الله علينا عظيما .
هامش
( 1 ) في أ : فإنهما .
( 2 ) سقط في ب .