تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وعلل الحافظ إدغام المواضع الخمسة بالحمل على حرف البقرة ؛ لأنه من لفظه وهو مجمع عليه عند أكثر القراء لم يظهره إلا ورش ، وفيه خلاف عن ابن كثير « 1 » ، فأجرى أبو عمرو الكل على طريقة واحدة ، ولأنه لما ولى هذه الكلمة واتصل بها ما هو مدغم عن أبي عمرو باتفاق وهو قوله - تعالى « 2 » - :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ
هامش
- وعاصم برفع ( يغفر ) و ( يعذب ) ، والباقون من السبعة بالجزم ، وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو حيوة : ( فيغفر ) بالنصب ، وهي قراءة شاذة غير متواترة وإن صحت لغة . فأما الرفع : فيجوز أن يكون رفعه على الاستئناف ، وفيه احتمالان : أحدهما : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : فهو يغفر . والثاني : أن هذه جملة فعلية من فعل وفاعل ، عطفت على ما قبلها . وأما الجزم فللعطف على الجزاء المجزوم . وأما النصب : فبإضمار ( أن ) ، وتكون هي وما في حيزها بتأويل مصدر معطوف على المصدر المتوهم من الفعل قبل ذلك ، تقديره : تكن محاسبة ، فغفران ، وعذاب . وقد روى قول النابغة بالأوجه الثلاثة ، وهو :فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنامبجزم : ( نأخذ ) عطفا على ( يهلك ربيع ) ونصبه ورفعه ، على ما ذكر في ( فيغفر ) ، وهذه قاعدة مطردة ، وهي أنه إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل بعد فاء أو واو جاز فيه هذه الأوجه الثلاثة ، وإن توسط بين الشرط والجزاء ، جاز جزمه ونصبه وامتنع رفعه ، نحو : إن تأتني فتزرنى أو فتزورنى ، أو تزرني أو تزورنى . ينظر اللباب ( 4 / 519 / 520 ) . ( 1 ) أظهر الباء قبل الميم في قوله تعالى :يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ[ البقرة : 284 ] ، ابن كثير بخلاف عنه وورش عن نافع والباقون بالإدغام . ينظر : اللباب في علوم الكتاب ( 4 / 521 ) ، إتحاف فضلاء البشر ( 1 / 461 ) ، الدر المصون ( 1 / 691 ) . ( 2 ) قرأ أبو عمرو بإدغام الراء في اللام ، والباقون بإظهارها ، وقد طعن قوم على قراءة أبى عمرو ؛ لأن إدغام الراء في اللام عندهم ضعيف . قال الزمخشري : ( فإن قلت : كيف يقرأ الجازم ؟ قلت : يظهر الراء ، ويدغم الباء ، ومدغم الراء في اللام لاحن مخطئ خطأ فاحشا ، وراويه عن أبي عمرو مخطئ مرتين ؛ لأنه يلحن وينسب إلى أعلم الناس بالعربية ما يؤذن بجهل عظيم ، والسبب في هذه الروايات قلة ضبط الرواة ، وسبب قلة الضبط قلة الدراية ، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو ) . قال شهاب الدين : وهذا من أبى القاسم غير مرض ؛ إذ القراء معتنون بهذا الشأن ؛ لأنهم تلقوا عن شيوخهم الحرف [ بعد الحرف ] ، فكيف يقل ضبطهم ؟ وهو أمر يدرك بالحس السمعي ، والمانع من إدغام الراء في اللام والنون هو تكرير الراء وقوتها ، والأقوى لا يدغم في الأضعف ، وهذا مذهب البصريين : الخليل وسيبويه ومن تبعهما ، وأجاز ذلك -
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 291 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )