مَنْ يَشاءُ
أتبعه
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
كما فعل في الأنعام حيث ثقّل قوله - تعالى - :
عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
[ الأنعام : 37 ] اتباعا لما تقدم من قوله - تعالى - :
لَوْ لا نُزِّلَ
[ الأنعام : 37 ] ليأتي ذلك على لفظ واحد وطريقة واحدة .
قال الحافظ - رحمه الله - : « فأما قول اليزيدي : إنما أدغم من أجل كسرة الذال » فلا يصح ؛ إذ كان قد أظهر
ضُرِبَ مَثَلٌ
[ الحج : 73 ] و
وَكُذِّبَ مُوسى
[ الحج : 44 ] و
إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
[ الحج : 24 ] و
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ
[ البقرة : 249 ] .
وافق الإمام الحافظ على الإدغام فيما ذكر وزاد إدغام الباء في الفاء وذلك فيما جاء من لفظ
لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] و
لا رَيْبَ فِيها
[ الكهف : 21 ] [ الحج : 7 ] خاصة ، فذكر فيه الإدغام بخلاف وأن الإظهار أكثر وأحسن ، والإدغام رواية عباس بن الفضل ، وعبد الوارث ، وجملته في القرآن أربعة عشر موضعا :
منها
لا رَيْبَ فِيها
أربعة مواضع وهي في الكهف [ 21 ] والحج [ 7 ] وغافر [ 59 ] ، والجاثية [ 32 ] ، وباقيها
لا رَيْبَ فِيهِ
وذلك موضعان في آل عمران [ 9 ، 25 ] وموضع موضع في البقرة [ 2 ] [ و ] « 1 » النساء [ 87 ] والأنعام [ 12 ] ، وسورة يونس عليه السلام [ 37 ] والإسراء [ 99 ] ، « وألم » السجدة [ 2 ] ، والشورى [ 7 ] ، والجاثية [ 26 ] .
ومذهب الحافظ الإظهار في جميعها .
وقول الحافظ : « لا غير » ظاهره حصر المثال ، وهو
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
، ويمكن أن يصرف إلى حصر الحرف المدغم فيه وهو الميم ، والأول أظهر ، والله جل وعلا أعلم .
قال الحافظ - رحمه الله - : « فهذه أصول الإدغام ملخصة يقاس عليها ما يرد من
هامش
- الفراء والكسائي والرؤاسي ويعقوب الحضرمي ورأس البصريين أبو عمرو ، وليس قوله : ( إن هذه الرواية غلط عليه ) بمسلّم ، ثم ذكر أبو حيان نقولا عن القراء كثيرة ، وهي منصوصة في كتبهم ، فلم أر لذكرها هنا فائدة ؛ فإن مجموعها ملخص فيما ذكرته ، [ وكيف ] يقال : إن الراوي ذلك عن أبي عمرو مخطئ مرتين ، ومن جملة رواته اليزيدي إمام النحو اللغة ، وكان ينازع الكسائي رئاسته ، ومحله مشهور بين أهل هذا الشأن .
ينظر اللباب ( 4 / 521 ) .
( 1 ) زاد في أ : موضع في .