وفي البلد :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
[ الآية : 1 ] .
وفي العلق :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
[ الآية : 4 ] .
اتفق الحافظ والإمام على إخفاء الميم في جميع ذلك ، وعلى أن تسميته إدغاما تجوّز من القراء .
وقوله : « لامتناع « 1 » القلب فيه » .
يريد : لا تقلب الميم في هذه المواضع باء ؛ لما في ذلك من الثقل ، ولما كان يلزم من إذهاب الغنة ، فعبر عن هذا بالامتناع ، فيريد أنهم امتنعوا منه لثقله ، والله - جل وعلا - أعلم .
إدغام الباء في الميم « 2 »
قال الحافظ - رحمه الله - : « وأما الباء فأدغمها في الميم في قوله - تعالى - :
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 284 ] حيث وقع لا غير » .
اعلم أن جملته « 3 » في القرآن خمسة مواضع ، وذلك في آل عمران [ 129 ] وفي المائدة [ 18 ، 40 ] موضعان وفي العنكبوت موضع [ 21 ] ، وفي الفتح موضع [ 6 ] .
فأما [ الحرف ] « 4 » الذي في آخر البقرة فليس من هذا الباب ، ولكنه من الإدغام الصغير ؛ لأن الباء فيه « 5 » ساكنة .
هامش
( 1 ) في أ : الامتناع .
( 2 ) ذكر ابن عصفور أن الباء تدغم في الفاء ؛ كما في قولك ( اذهب فّى ذلك ) وتدغم في الميم نحو ( اصحب مّطرا ) ، ولا يدغم فيها شئ .
ينظر : 15 ) . / 16 ) .
( 3 ) في ب : جملة ما .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) الذي عليه النحاة في الكلام أن جميع ما أدغمته من المتقاربين وهو ساكن : يجوز لك فيه الإدغام إذا كان متحركا ، كما تفعل ذلك في المثلين . وحاله فيما يحسن ويقبح فيه الإدغام وما يكون فيه أحسن ، وما يكون خفيا وهو بزنته متحركا قبل أن يخفى - كحال المثلين .
ينظر الكتاب ( 4 / 466 ) .
ثم اعلم أن قول المصنف : ( فأما الحرف الذي في آخر البقرة . . . ) إلى قوله : ( لأن الباء فيه ساكنة ) - يريد به قوله تعالى :فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ[ البقرة : 284 ] ، وقد جزم المصنف بسكون الباء فيه ، والحق أنه قرئ بالرفع والنصب والسكون ، فقد قرأ ابن عامر -