تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقول الحافظ في هذا الفصل بإثر الأمثلة : « لا غير » يقتضى حصر الإدغام فيما ذكر من الأمثلة ، وليس يقتضى نفى نظائر تلك الأمثلة من القرآن مع أنه ليس في القرآن غير ما ذكر ، والله تعالى أعلم . ولو قال بإثر تلك الأمثلة : « وليس في القرآن غيرها » بدل قوله : « لا غير » ، لكان أتم في إفادة الحصر . وقوله في الثاني : « قوله :
مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ
[ المائدة : 94 ] و
تَكادُ تَمَيَّزُ
[ الملك : 8 ] لا غير » ، لا ينتقض بقوله في آخر الفصل
كادَ يَزِيغُ
[ التوبة : 117 ] و
بَعْدَ تَوْكِيدِها
[ النحل : 91 ] ؛ لأنه تكلم أولا فيما إذا كان الدال مضموما أو مكسورا فصح قوله : « لا غير » بعد المثالين . وقوله في السين :
فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ
[ إبراهيم : 49 ، 50 ] و
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ
[ النور : 43 ] ، ثم قال : « لا غير » . قد تقدم أنه أغفل موضعا ثالثا وهو :
كَيْدُ ساحِرٍ
[ طه : 69 ] وأثبته في « التفصيل » . وقوله : « وكان ابن مجاهد لا يرى الإدغام في الحرف الثاني » يعنى به
دارُ الْخُلْدِ جَزاءً
[ فصلت : 28 ] ، وسماه ثانيا ؛ لأن قبله
داوُدُ جالُوتَ
[ البقرة : 251 ] وظاهر هذا القول تخصيص هذا الحكم بهذا الحرف ، ولا معنى له ؛ وإنما مراده - والله أعلم - أنه لا يرى الإدغام في هذا الحرف ، وما كان مثله مما قبل الدال فيه حرف ساكن صحيح فينسحب الحكم على قوله - تعالى - بعد :
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
[ آل عمران : 89 ] و
مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ
[ المائدة : 39 ] و
فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
[ مريم : 29 ] و
وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ
[ النور : 58 ] و
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ
[ فصلت : 50 ] و
مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ
[ الروم : 54 ] ؛ إذ الساكن في جميعها قبل الدال حرف صحيح ، وهذا المعنى من العموم لهذه الأمثلة قصده الحافظ بقوله : « وهذا وما أشبهه عند النحويين والحذاق من المقرئين إخفاء » . يريد بالإخفاء : تضعيف الصوت بالحركة حتى ينتقل عن التحقيق إلى الروم ؛ فلا يكون الإدغام صحيحا ؛ لأن بقاء بعض الحركة في منع الإدغام ، كتحقيق الحركة ، ويندفع بذلك التقاء الساكنين ؛ فيكون تسميته إدغاما على وجه المسامحة لشبهه « 1 »
هامش
( 1 ) في ب : لتشبهه .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 273 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )