والثاني :
داوُدَ شُكْراً
في سبأ [ الآية : 13 ] .
مذهب الحافظ الإظهار فيهما ؛ لخفة الفتحة وسكون ما قبلها ، وذكر الإمام الوجهين ، وأن الإظهار أحسن وأكثر .
وأما التاء : فلقيتها الدال بعد الحركة في قوله - تعالى - :
فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ
في البقرة خاصة [ 187 ] ، ولقيتها بعد السكون في أربعة مواضع :
أحدها : في المائدة :
مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ
[ الآية : 94 ] .
الثاني « 1 » : في التوبة : ( كاد تّزيغ ) « 2 » [ الآية : 117 ] .
هامش
( 1 ) في أ : والثاني .
( 2 ) هي قراءة غير حمزة وحفص عن عاصم ، قال السمين الحلبي في الدر المصون :
قوله :( كادَ يَزِيغُ )قرأ حمزة ، وحفص عن عاصم ( يزيغ ) بالياء من تحت ، والباقون بالتاء من فوق . فالقراءة الأولى يحتمل أن يكون اسم ( كاد ) ضمير شأن ، و ( قلوب ) مرفوع ب ( يزيغ ) ، والجملة في محل نصب خبرا لها ، وأن يكون اسمها ضمير ( القوم ) ، أو ( الجمع ) الذي دل عليه ذكر ( المهاجرين والأنصار ) ؛ ولذلك قدره أبو البقاء ، وابن عطية : ( من بعد ما كاد القوم ) .
وقال الشيخ - أي أبو حيان - في هذه القراءة : ( فتعين أن يكون في ( كاد ) ضمير الشأن ، وارتفاع ( قلوب ) ب ( يزيغ ) ؛ لامتناع أن يكون ( قلوب ) اسم ( كاد ) ، و ( يزيغ ) في موضع الخبر ؛ لأن النية به التأخير ، ولا يجوز : من بعد ما كاد قلوب يزيغ ، بالياء ) .
قلت : لا يتعين ما ذكر في هذه القراءة ؛ لأنه يجوز أن يكون اسم ( كاد ) ضميرا عائدا على ( الجمع ) ، و ( القوم ) ، والجملة الفعلية خبرها ، ولا محذور يمنع ذلك من ذلك . وقوله :
لامتناع أن يكون ( قلوب ) اسم ( كاد ) ، يعنى أنا لو جعلنا ( قلوب ) اسم ( كاد ) لزم أن يكون ( يزيغ ) خبرا مقدما ؛ فيلزم أن يرفع ضميرا عائدا على ( قلوب ) ، ولو كان كذلك للزم تأنيث الفعل ؛ لأنه حينئذ مسند إلى ضمير مؤنث مجازى ؛ لأن جمع التكسير يجرى مجرى المؤنث مجازا .
وأما قراءة التاء من فوق فيحتمل أن يكون في ( كاد ) ضمير الشأن ، كما تقدم ، و ( قلوب ) مرفوع ب ( تزيغ ) ، وأنث لتأنيث الجمع ، وأن يكون ( قلوب ) اسمها ، و ( تزيغ ) خبر مقدم ، ولا محذور في ذلك ؛ لأن الفعل قد أنث .
قال الشيخ : وعلى كل واحد من هذه الأعاريب الثلاثة إشكال ، على ما تقرر في علم النحو من أن خبر أفعال المقاربة لا يكون إلا مضارعا رافعا ضمير اسمها ، فبعضهم أطلق ، وبعضهم قيد بغير ( عسى ) من أفعال المقاربة ، وألا يكون سببا ، وذلك بخلاف ( كان ) ؛ فإن خبرها يرفع الضمير والسببى لاسم ( كان ) ، فإذا قدرنا فيها ضمير الشأن كانت الجملة في موضع نصب على الخبر ، والمرفوع ليس ضميرا يعود على اسم ( كاد ) ، بل ولا سببا له .
وهذا يلزم في قراءة الياء أيضا . وأما توسط الخبر فهو مبنى على جواز مثل هذا التركيب في مثل : كان يقوم زيد ، وفيه خلاف ، والصحيح : المنع وأما الوجه الأخير فضعيف -