الثالث : في النحل
بَعْدَ تَوْكِيدِها
[ الآية : 94 ] .
الرابع « 1 » : في الملك :
تَكادُ تَمَيَّزُ
[ الآية : 8 ] .
اتفق الحافظ والإمام على الإدغام في المواضع الخمسة ، وذكر الإمام الإدغام في
كادَ يَزِيغُ
و
بَعْدَ تَوْكِيدِها
من رواية أبى عبد الرحمن ، عن أبيه عن أبي عمرو ، ومن رواية عبد الوارث عنه .
وقال : « وكان يجب ألا يدغم ؛ لأن الدال مفتوحة ، وقد شرط ألا يدغم الحرف المفتوح بعد الساكن في مقاربه إلا
قالَ رَبِّ
[ مريم : 10 ] حيث وقع » ثم قال :
« والإدغام في
كادَ يَزِيغُ
أحسن منه في
بَعْدَ تَوْكِيدِها
إذ الساكن في ( كاد ) حرف مد فجاز لقيه للساكن ، والساكن في ( بعد ) حرف صحيح .
ثم اتفق الحافظ والإمام على أن الذي سوغ الإدغام فيهما اتحاد المخرج ، والله أعلم .
وأما الصاد : فلقيتها الدال بعد الحركة في موضعين :
أحدهما :
نَفْقِدُ صُواعَ
في سورة يوسف عليه السلام [ الآية : 72 ] .
هامش
- جدا ، من حيث أضمر في ( كاد ) ضميرا ، ليس له على من يعود إلا بتوهم ، ومن حيث يكون خبر ( كاد ) رافعا سببيا .
قلت : كيف يقول : والصحيح المنع ؟ ! وهذا التركيب موجود في القرآن ، كقوله تعالى :ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ، وكانَ يَقُولُ سَفِيهُنا، وفي قول امرئ القيس :وإن تك قد ساءتك منى خليقة * . . . .فهذا التركيب واقع لا محالة . وإنما اختلفوا في تقديره : هل من باب تقديم الخبر ، أم لا ؟ فمن منع ؛ لأنه كباب المبتدأ والخبر الصريح ، والخبر الصريح متى كان كذلك امتنع تقديمه على المبتدأ ؛ لئلا يلتبس بباب الفاعل ، فكذلك بعد نسخه ، ومن أجاز فلأمن اللبس .
ثم قال الشيخ : ويخلص من هذه الإشكالات اعتقاد كون ( كاد ) زائدة ، ومعناها مراد ، ولا عمل لها إذ ذاك في اسم ولا خبر ، فتكون مثل ( كان ) إذا زيدت ، يراد معناها ، ( ولا عمل لها ) ، ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن مسعود ( من بعد ما زاغت ) بإسقاط ( كاد ) ، وقد ذهب الكوفيون إلى زيادتها في قوله تعالى : ( لم يكد يراها ) مع تأثرها بالعامل ، وعملها فيما بعدها ، فأحرى أن يدعى زيادتها ، وهي ليست عاملة ولا معمولة .
قلت : زيادتها أباه الجمهور ، وقال به من البصريين الأخفش ، وجعل منه ( أكاد أخفيها ) .
وقرأ الأعمش ، والجحدري : ( تزيغ ) بضم التاء ، وكأنه جعل ( أزاغ ) ، ( وزاغ ) ، بمعنى .
وقرأ أبى : ( كادت ) بتاء التأنيث .
ينظر الدر المصون ( 3 / 509 - 510 ) .
( 1 ) في أ : والرابع .