ولا شك أن الإخفاء أولى هربا من التقاء الساكنين ، ولما تقدم من أن الشين لا تدغم في مقاربها ، ويحمل الإدغام إن ثبت على أنه شاذ ؛ إذ القوانين التي « 1 » تقدم تقريرها إنما هي مبنية على فصيح الكلام ، وقد تقدم ذكر هذا .
واعلم أنه لم تلق الشين المعجمة السين المهملة من كلمتين في غير هذا الموضع من القرآن إلا في
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
في طه [ الآية : 5 ] ، ومنع إدغامه سكون الثاني منهما .
ووجه التقارب بين الشين والسين : اتفاقهما في الهمس والرخاوة والاستفال ، وأن في الشين التفشى وفي السين الصفير ، وكلاهما زيادة في الحرف ، وأن مخرج الشين من وسط اللسان ومخرج السين من طرفه فلحقه « 2 » الشين بما فيه من التفشى ، والله [ تبارك ] « 3 » وتعالى أعلم .
إدغام الضاد في الشين
قال الحافظ - رحمه الله - : « وأما الضاد فأدغمها في الشين في قوله - تعالى - :
لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
[ النور : 62 ] لا غير » .
اعلم أن الضاد لقيت الشين في القرآن من كلمتين في ثلاثة مواضع :
أحدها :
لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
في النور [ 62 ] ، نص الحافظ على إدغامه ، وذكر الإمام فيه خلافا « 4 » .
هامش
( 1 ) في ب : الذي .
( 2 ) في ب : فيلحقه .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) أظهر العامة الضاد عند الشين . وأدغمها أبو عمرو فيها ؛ لما بينهما من التقارب : لأن الضاد من أقصى حافة اللسان ، والشين من وسطه . وقد استضعفت جماعة من النحويين هذه الرواية ، واستبعدوها عن أبي عمرو - رأس الصناعة - من حيث إن الضاد أقوى من الشين ، ولا يدغم الأقوى في الأضعف ، وأساء الزمخشري على راويها السوسي . وقد أجاب الناس عنه ، فقيل : وجه الإدغام : أن الشين أشد استطالة من الضاد ، وفيها تفشى ليس في الضاد ، وفقد صارت الضاد أنقص منها ، وإدغام الأنقص في الأزيد جائز ، قال : ويؤيد هذا أن سيبويه حكى عن بعض العرب : ( اطجع ) في ( اضطجع ) ، وإذا جاز إدغامها في الطاء فإدغامها في الشين أولى .
والخصم لا يسلم جميع ما ذكر ، ومستند المنع واضح .
ينظر اللباب ( 14 / 464 - 465 ) .