وذكر الإمام الخلاف في حرف آل عمران ، وحرف الملك ، والمفهوم عنه أنه أراد الخلاف في جملتها ، ونص على أن الإظهار أكثر ، وأن الإدغام رواية قاسم ابن عبد الوارث عن الدوري ، عن اليزيدي ، ومذهب الحافظ الإظهار في جميعها ؛ إذ في الإدغام إذهاب الاستعلاء والاستطالة والتقاء الساكنين مع أن الأول حرف صحيح .
قال الحافظ : « وإنما سوغ إدغام الضاد في الشين أن التفشى قام مقام الاستطالة » .
واعلم أنه لا تقارب بين الضاد والذال ، غير أن الضاد لاستطالتها تلحق بطرف اللسان ، والذال من الطرف ، كما تقدم في المخارج ، الله [ تبارك وتعالى ] « 1 » أعلم .
إدغام السين في الزاي والشين « 2 »
قال الحافظ - رحمه الله - : « وأما السين فأدغمها في الزاي في قوله تعالى
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
[ التكوير : 7 ] لا غير ، وفي الشين بخلاف عنه في قوله - تعالى :
الرَّأْسُ شَيْباً
« 3 » [ مريم : 4 ] » .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) قال ابن عصفور : والسين والزاي ، كل واحدة تدغم في الأخرى ، وسواء كان الأول متحركا أو ساكنا ، والإدغام أحسن من البيان ، إلا أن الإدغام إذا كان الأول ساكنا أحسن منه إذا كان متحركا ، نحو قولك : و ( لم يحبس زيد ) ، و ( حبس زيد ) ، و ( لم يوجز سّلمة ) ، و ( أوجز سلمة ) .
ثم الفاء ، ولا تدغم في شئ ، وتدغم فيها الباء ، بقول : اذهب في ذلك ثم الباء ، وهي تدغم في الفاء ، كما ذكرنا .
ينظر : المقرب ( 15 - 16 ) .
( 3 ) وقد نص على إدغام أبى عمرو السين في الشين هاهنا ابن عادل الحنبلي ، حيث قال : قوله :وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباًأي : ابيض شعر الرأس شيبا .
وفي نصب ( شيبا ) ثلاثة أوجه :
أحدها : - وهو المشهور - أنه تمييز منقول من الفاعلية ؛ إذ الأصل : اشتعل شيب الرأس ، قال الزمخشري : ( شبه الشيب بشواظ النار في بياضه ، وانتشاره في الشعر ، وفشوّه فيه ، وأخذه منه كل مأخذ باشتعال النار ، ثم أخرجه مخرج الاستعارة ، ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته ، وهو الرأس ، وأخرج الشيب مميزا ، ولم يضف الرأس ؛ اكتفاء بعلم المخاطب : أنه رأس زكريا ، فمن ثمّ ، فصحت هذه الجملة ، وشهد لها بالبلاغة ) .
انتهى ، وهذا من استعارة محسوس لمحسوس ، ووجه الجمع : الانبساط والانتشار .
والثاني : أنه مصدر على غير الصدر ، فإن ( اشتعل الرأس ) معناه : ( شاب ) .
الثالث : أنه مصدر واقع موقع الحال ، أي : شائبا ، أو ذا شيب .
وأدغم السين في الشين أبو عمرو .
ينظر اللباب ( 13 / 7 - 8 ) .