تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
اعلم أنه لم تلق السين الزاي في القرآن على وجه يقبل الإدغام إلا في هذا الموضع خاصة ولا عبرة بسكون الواو ؛ لأنه حرف مد فلا يمنع الإدغام ، فأما قوله - تعالى - في الكهف
نَفْساً زَكِيَّةً
[ الكهف : 74 ] فالسين منونة ، وقد تقدم أن التنوين يمنع الإدغام . ووجه مقاربة السين الزاي « 1 » : اشتراكهما في المخرج ، والرخاوة ، والصفير . وأما
الرَّأْسُ شَيْباً
ففيه خلاف . وقال الإمام : « خير فيه أبو عمرو ، والإدغام أحسن ؛ لثقل الضمة والضم ثقيل ، وأيضا فالإشمام ممكن فيه » ، كذا قال الإمام . واعلم أن ما استحسن الإمام هنا من الإدغام لا يستثبت له إلا إذا سهل الهمزة فأبدلها ألفا ، وهو الذي عليه جمهور الناس في الإدغام الكبير ، فأما إن أجاز تحقيق الهمزة كما حكى أبو جعفر بن الباذش عن شريح فيقبح الإدغام ؛ لما فيه إذ ذاك من التقاء الساكنين والله [ جل ذكره ] « 2 » أعلم . فأما إن أخذ فيه بالروم فيندفع الإدغام الصحيح وترجع المسألة إلى باب الإخفاء كما تقرر ويأتي بحول الله عز وجل . وحيث يؤخذ فيه بالإدغام الصحيح ، فيقوم التفشى عوض الصفير . ووجه المقاربة بين الشين والسين قد تقدم فأغنى عن إعادته ، والله [ جل جلاله ] أعلم . فأما قوله تعالى في سورة يونس - عليه السلام - :
لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
[ الآية : 44 ] فلا خلاف في الإظهار ؛ لخفة الفتحة وكذلك
بَأْسٌ شَدِيدٌ
[ الحديد : 25 ] لا خلاف في إظهاره حيث ورد ؛ لأجل التنوين ، والله [ تعالى جده ] « 3 » أعلم .
هامش
( 1 ) قال ابن منظور : الصاد والسين والزاي أسلية ؛ لأن مبدأها من أسلة اللسان ، وهي مستدق طرف اللسان ، وهذه الثلاثة في حيز واحد ، والسين من الحروف المهموسة ، ومخرج السين بين مخرجى الصاد والزاي ، قال الأزهري : لا تأتلف الصاد مع السين ولا مع الزاي في شئ من كلام العرب . ينظر : اللسان ( 3 / 1904 ) . ( 2 ) في ب : تعالى . ( 3 ) سقط في ب .