مقاربه « 1 » ، وقد لقيت الشين التاء في مواضع من القرآن في كلمة واحدة ، وذلك في بناء « افتعل » وما تصرف منه نحو
اشْتَرى
[ التوبة : 111 ] و
اشْتَدَّتْ
[ إبراهيم : 18 ] و
اشْتَمَلَتْ
[ الأنعام : 143 ]
وَاشْتَعَلَ
[ مريم : 4 ] و
يَشْتَهُونَ
[ سبأ : 54 ] و
مُشْتَرِكُونَ
[ الصافات : 33 ] ولم يدغم شئ من ذلك ، والله - جل وعلا - أعلم .
وقوله : « لا غير » يعطى حصر الإدغام في هذين المثالين خاصة ، وليس فيه دلالة على أنه ليس في القرآن غيرهما .
ويمكن أن يكون قوله : « لا غير » حصرا لإدغام « 2 » الجيم في الشين والتاء دون غيرهما من الحروف ، والمفهوم الأول أظهر ، والله - سبحانه - أعلم .
إدغام الشين في السين
قال الحافظ - رحمه الله - : « وأما الشين فأدغمها في السين في قوله - تعالى - :
إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
[ الإسراء : 43 ] لا غير » .
اعلم أن الحافظ ذكر في « التفصيل » خلافا في هذا الحرف ، وكذلك ذكر الإمام أن الإظهار أرجح ؛ لما في الإدغام من إذهاب التفشى والتقاء الساكنين ، والأول حرف صحيح .
ووجه جواز الإدغام : أن إذهاب التفشى يخلفه الصفير ، وتخف الكلمة بزوال الكسرة .
وهذان التعليلان إنما يصحان إذا حمل الإدغام على ظاهره ، فأما إن أخذ بمعنى الإخفاء وروم الحركة فلا يصح التعليل بما تقدم .
هامش
( 1 ) قال سيبويه : ومن الحروف حروف لا تدغم في المقاربة وتدغم المقاربة فيها . وتلك الحروف : الميم ، والراء ، والفاء ، والشين . . .
والشين لا تدغم في الجيم ؛ لأن الشين استطال مخرجها لرخاوتها حتى اتصل بمخرج الطاء ، فصارت منزلتها منها نحوا من منزلة الفاء مع الباء ، فاجتمع هذا فيها والتفشى ؛ فكرهوا أن يدغموها في الجيم كما كرهوا أن يدغموا الراء فيما ذكرت لك ، وذلك قولك : افرش جبلة . وقد تدغم الجيم فيها كما أدغمت ما ذكرت لك في الراء ، وذلك :
أخر شّبثا .
ينظر الكتاب ( 4 / 447 - 448 - 449 ) .
( 2 ) في ب : إدغام .