إدغام الجيم في الشين
« 1 » قال الحافظ - رحمه الله - : « وأما الجيم فإدغامها في الشين في قوله تعالى :
أَخْرَجَ شَطْأَهُ
[ الفتح : 29 ] وفي التاء في « 2 » قوله تعالى :
ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ
[ المعارج : 3 - 4 ] لا غير » .
اعلم أن الجيم لم تلق الشين والتاء من كلمتين في غير هذين الموضعين .
وذكر الإمام خلافا في
ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ
، وأن الإدغام رواية أبى عبد الرحمن عن أبيه ، عن أبي عمرو « 3 » ، ولم يذكر في إدغام الحرف الأول خلافا ، والتقارب الذي بين الجيم والشين هو باتحاد « 4 » المخرج ، وأما مقاربة الجيم للتاء ، فإنهما مشتركان في الشدة .
وعلل الحافظ جواز إدغام الجيم في التاء ، وإن لم تكن من مخرجها ، بأن الشين من مخرج الجيم والشين تتصل بما فيها من التفشى بمخرج التاء .
وهذا التعليل يقتضى أن يكون إدغام الشين في التاء أولى ، لكن منع من ذلك ما كان يؤدى إليه الإدغام من إذهاب التفشى ، وهو زيادة في الشين من غير أن يخلفه شئ ، وقد مر في مقدمة الباب أن الشين يدغم فيه مقاربه ، ولا يدغم هو في
هامش
( 1 ) قال سيبويه : الجيم مع الشين ، كقولك : ابعج شبثا ، الإدغام والبيان حسنان ؛ لأنهما من مخرج واحد ، وهما من حروف وسط اللسان .
ينظر : الكتاب ( 4 / 452 ) .
( 2 ) في ب : من .
( 3 ) قال السمين الحلبي : أدغم أبو عمرو الجيم في التاء ، واستضعفها بعضهم من حيث إن مخرج الجيم بعيد من مخرج التاء ، وأجيب عن ذلك بأنها قريبة من الشين ؛ لأن النفس الذي في الشين يقربها من مخرج التاء ، والجيم تدغم في الشين ؛ لما بينهما من التقارب في المخرج والصفة ، فحمل الإدغام في التاء على الإدغام في الشين ؛ لما بين الشين والتاء من التقارب .
وأجيب أيضا بأن الإدغام أيضا يكون لمجرد الصفات ، وإن لم يتقاربا في المخرج ، والجيم تشارك التاء في الاستفال والانفتاح والشدة .
ينظر : الدر المصون ( 6 / 374 ) .
( 4 ) قال ابن منظور : والجيم والشين والضاد ثلاثة في حيز واحد ، وهي من الحروف الشجرية ، والشجر : مفرج الفم ، ومخرج الجيم والقاف والكاف بين عكدة اللسان ، وبين اللهاة في أقصى الفم .
ينظر : اللسان ( 1 / 527 ) .