تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
والله - جل وعلا - أعلم . ووجه التقارب بين الحاء والعين : اتحاد المخرج ، ولم يفترقا إلا في وجه واحد وهو البحاح الذي في الحاء ، فلو زال صارت عينا مجهورة ، كما أنه لو زال الجهر عن العين صارت حاء ببحة « 1 » ، والله - سبحانه - أعلم . وقد تقدم أن هذا الإدغام شذوذ ؛ فإنه يقلب الحاء عينا ، وتقدم أن المستعمل في مثل هذا قلب العين حاء ، والله - سبحانه - أعلم .

إدغام القاف في الكاف « 2 »

قال الحافظ : « وأما القاف فكان يدغمها في الكاف إذا تحرك ما قبلها » . اعلم أن جملة ما في القرآن من هذا النوع ستة ألفاظ ، تكرر بعضها فبلغ الجميع أحد عشر موضعا :
هامش
( 1 ) قال الخليل : الحاء : حرف مخرجه من الحلق ، ولولا بحة فيه لأشبه العين . قال : وبعد الحاء الهاء ولم يأتلفا في كلمة واحدة أصلية الحروف . وقبح ذلك على ألسنة العرب ؛ لقرب مخرجيهما ؛ لأن الحاء في الحلق بلزق العين . وكذلك الحاء والهاء ، ولكنهما يجتمعان في كلمتين ، لكل واحدة معنى على حدة ، كقول لبيد :يتمادى في الذي قلت له * ولقد يسمع قولي : حي هل !ينظر لسان العرب ( 2 / 741 ) . وحكى الأزهري عن الليث بن المظفر قال : لما أراد الخليل بن أحمد الابتداء في كتاب العين أعمل فكره فيه ، فلم يمكنه أن يبتدى من أول : ا ب ت ث ؛ لأن الألف حرف معتل ، فلما فاته أول الحروف كره أن يجعل الثاني أولا ، وهو الباء ، إلا بحجة ، وبعد استقصاء تدبر ونظر إلى الحروف كلها ، وذاقها ، فوجد مخرج الكلام كله من الحلق ، فصيّر أولاها بالابتداء به أدخلها في الحلق . وكان إذا أراد أن يذوق الحرف فتح فاه بألف ، ثم أظهر الحرف ، نحو : أب ، أت ، أح ، أع ، فوجد العين أقصاها في الحلق وادخلها ، فجعل أول الكتاب : العين ، ثم ما قرب مخرجه منها بعد العين ، الأرفع فالأرفع ، حتى أتى على آخر الحروف ، وأقصى الحروف كلها : العين ، وأرفع منها الحاء ، ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين ؛ لقرب مخرج الحاء من العين ، ثم الهاء ، ولولا هتّة في الهاء - وقال مرة : ههة في الهاء - لأشبهت الحاء ؛ لقرب مخرج الهاء من الحاء ، فهذه الثلاثة في حيز واحد ، فالعين والحاء والهاء والخاء والغين حلقية ، فاعلم ذلك . قال الخليل : العين والحاء لا يأتلفان في كلمة واحدة أصلية الحروف ؛ لقرب مخرجيهما إلا أن يؤلف فعل من جمع بين كلمتين ، مثل حىّ على ، فيقال منه : حيعل ، والله أعلم . ينظر لسان العرب ( 4 / 2772 ) . ( 2 ) قال سيبويه : القاف مع الكاف كقولك : الحق كلدة ، الإدغام حسن والبيان حسن . وإنما أدغمت لقرب المخرجين ، وأنهما من حروف اللسان ، وهما متفقان في الشدة . ينظر الكتاب ( 4 / 252 ) .