تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
المؤنث ، كما أن الميم في « رزقكم » وأخواته تدل على جماعة المذكرين ، مع أن التأنيث أثقل من التذكير ، فليكن الإدغام هنا أوكد ، فهذا وجه الإلزام « 1 » . وأما تصحيح الاستدلال على ما قلته فهو أنك إنما تقول : ألزمت فلانا كذا ، إذا كان قائلا بخلاف ما ألزمته ، ويكون مع ذلك من أصول مذهبه ما يقتضى القول بما ألزمته ، وهذه الشروط موجودة في مسألتنا على ما تقرر في وجه الإلزام ؛ ولهذا قال الحافظ : « فدل على أنه كان يرويه عنه بالإظهار » يريد : لو كان اليزيدي يرويه عن ابن العلاء بالإدغام لم يكن لإطلاق لفظ الإلزام معنى ، فهذا وجه صحة ثبوت « أبا عمرو » اسم الشيخ ، فأما « أبا عمر » اسم الدوري فلا وجه لثبوته هنا ؛ لأنه إذا ألزم اليزيدي أبا عمر الدوري إدغام هذا الحرف فمعناه أنه قال له : اقرأه بالإدغام واروه عنى بالإدغام ، وإذا كان كذلك بطل أن يرويه الدوري عن اليزيدي بالإظهار ، ولم يعقل أن يستدل بهذا على أن اليزيدي يرويه عن ابن العلاء بالإظهار ، فتأمل هذا كله ، والله - جل وعلا - أعلم . قال الحافظ - رحمه الله - : « فأما ما كان من المتقاربين من كلمتين » ، هذا هو القسم الرابع المتقدم الذكر . قال الحافظ : « أدغم من ذلك ستة عشر حرفا لا غير ، وهي . . . » كذا ، وذكر أنه جمعها في قوله : « سنشد حجتك بذل رض قثم » . وقد جمعتها أنا في قولك :
لذ ضحك بشر * قنت ثم سجد
واعلم أن الإمام وافقه على إدغام هذه الحروف ، وزاد العين في قوله - تعالى - :
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
في النساء [ 46 ] ، وقال : « باختلاف عنه ، والإدغام رديء جدّا ، [ و ] « 2 » هو رواية محمد بن روميّ ، عن خالد « 3 » بن جبلة « 4 » ، عن أبي عمرو في هذا الحرف وحده ، وقياسه :
يَبْتَغِ غَيْرَ
[ آل عمران : 85 ] » انتهى .
هامش
( 1 ) يقول السمين الحلبي في الدر المصون ( 6 / 337 ) : ( أدغم أبو عمرو القاف في الكاف على رأى بعضهم ، وهو أولى منيَرْزُقُكُمْونحوه ؛ لثقل التأنيث ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) خالد بن جبلة ، أبو الوليد اليشكري المدني ، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء ، روى القراءة عنه حماد بن شعيب البزاز . ينظر : غاية النهاية ( 1 / 269 ) ( 1214 ) . ( 4 ) في ب : جفلة .