تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يفصل بسكت خفيف ، أو يشبع مد الصوت ؟ أو كيف يكون وجه العمل مع ما فيه من التقاء الساكنين في الوصل إذ قبل الياء ألف ؟ وقد ذكر أبو جعفر بن الباذش هذه المسألة في صدر باب الإدغام في « 1 » كتاب « الإقناع » وذكر عن أبيه أنها مما يلزم فيه الإدغام ، بخلاف قول الحافظ ، والله - عز وجل - أعلم . قال الحافظ - رحمه الله - : « ذكر الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين » . اعلم أنه لم يدغم أيضا من المتقاربين في كلمة إلا القاف في الكاف . . . « 2 » إلى
هامش
( 1 ) في أ : من . ( 2 ) اعلم أن إدغام أحد المتقاربين في الآخر إذا اجتمعا في كلمة واحدة ، إنما هو أمر شديد الندرة ، وفي ذلك يقول ابن عصفور في 15 ) . / 150 - 152 ) : فإذا اجتمع المتقاربان في كلمة واحدة لم يجز إدغام أحدهما في الآخر ؛ لما في ذلك من الالتباس بإدغام المثلين ؛ ألا ترى أنك لو قلت في : أنملة : أمّلة ، لم يدر هل الأصل أنملة أو أمملة ، إلا أن يكون المتقاربان الياء والواو ، وقد سبقت إحداهما بالسكون ؛ فإنك تدغم إحداهما في الأخرى ، إلا أن الواو هي التي تقلب ياء تقدمت أو تأخرت ، نحو : ميّت ، أصله : ميوت ، وشقى ، أصله : شقيو ، ما لم يمنع من ذلك مانع ، أو يكون بناء الكلمة مبينا أن الإدغام لا يمكن أن يكون من قبيل إدغام المثلين ، وذلك نحو : « انفعل » من « المحو » ، تقول فيه ( امّحى ) ؛ لأنه قد علم أنه « انمحى » في الأصل ؛ إذ ليس في كلامهم : افّعل ، أو يكون أحد المتقاربين تاء « افّعل » أو « تفاعل » أو « تفعل » ، وذلك نحو : تطير ، وتدارأ ، واختصم . فأما « تفعل » و « تفاعل » فتقلب فيهما التاء حرفا من جنس ما بعدها وتسكنه بسبب الإدغام ، وتجتلب همزة الوصل ؛ إذ لا يمكن الابتداء بساكن فتقول : اطّير ، وادّارأ ، وفي المضارع : يطير ، ويدارأ ، وفي اسم الفاعل : مطّير ، ومدّارئ ، وفي المصدر : اطير ، وادارأ . وأما « افتعل » فتقلب فيه التاء من جنس ما بعدها وتسكنها بنقل حركتها إلى ما قبلها ، ثم تدغم فتقول : خصم ، وإن شئت حذفت الحركة ولم تنقلها ، ثم تكسر فاء « افتعل » لالتقاء الساكنين ، فتقول : خصم ، بكسر الخاء ، وإن شئت كسرت عين « افتعل » اتباعا لفائها ، فتقول : خصم ، بكسر الخاء والصاد . وتذهب ألف الوصل في جميع ذلك لتحرك الفاء ، وتقول على اللغة الأولى في المضارع : يخصم ، وفي اسم الفاعل : مخصم ، بكسر الصاد فيهما ، وفي اسم المصدر : مخصم ، بفتح الخاء والصاد . وتقول على اللغة الثانية في المضارع : يخصم ، وفي اسم الفاعل : مخصم ، بكسر الخاء والصاد فيهما . وفي المصدر : مخصم ، بكسر الخاء وفتح الصاد . ومنهم من يكسر حرف المضارعة في هذا الوجه اتباعا للخاء ، وتضم الخاء في اسم الفاعل ، واسم المصدر فتقول : يخصم ، ومخصم ، ومخصم ، وتفعل في الفعل المضارع واسم الفاعل على اللغة الثالثة مثل ما فعلت فيهما على اللغة الثانية . وأما اسم المصدر فتقول فيه : مخصّم ، ومخصّم ، كما فعلت في اسم الفاعل على اللغة الثانية ، واسم المفعول إن كان الفعل متعديا بمنزلة المصدر في جميع ما ذكر ، والمسموع في مصدره « فعّل » خاصة تقول : خطّف خطّفا ، -