وقد تقدم تعديد مواضع الياء في القرآن .
فأما الذي وقع منها بعد كسرة فلفظان :
أحدهما :
يَأْتِيَ يَوْمٌ
في البقرة [ الآية : 254 ] وفي سورة إبراهيم - عليه السلام - [ 31 ] والروم [ 43 ] والشورى [ 47 ] .
والثاني :
نُودِيَ يا مُوسى
في طه [ الآية : 11 ] لا غير .
واعلم أن هذه المعارضة التي أوردها الحافظ حسنة ، وينبغي أن يقال لابن مجاهد : إن العرب لا تدغم حرف المد الذي استقر بنفسه حرف مد ، واستعمل في الكلام كذلك كالواو في قوله - تعالى - :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ آل عمران : 200 ] ، وكذلك قوله - تعالى - :
آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا
[ البقرة : 218 ] ، وكالياء في قوله - تعالى - :
الَّذِي يَدُعُّ
[ الماعون : 2 ] و
الَّذِي يُؤْمِنُ
[ الأعراف : 158 ] و
الَّذِي يَراكَ
[ الشعراء : 218 ] و
فِي يَوْمَيْنِ
[ البقرة : 203 ] .
فأما ما نحن فيه فليس كذلك ؛ إذ ليست الواو في « هو » ولا الياء في « نودي يا موسى » ونحوهما حرفى مد في أنفسهما ، ولا يستعملان مدّا إلا لعارض الوقف خاصة .
فقولنا في الإدغام : إنهما أسكنا فصارا حرفى مد ثم أدغما ، حكم تقديرى غير منطوق به ، وإنما ينطق بهما في الكلام على أحد وجهين : إما حرفين مفككين مما « 1 » بعدهما متحركين ، وإما مدغمين فيما بعدهما .
فيكون الحاصل في اللفظ إذ ذاك حرفا واحدا مشددا ، والله - تعالى - أعلم .
قال الحافظ - رحمه الله - : « فإن سكنت الهاء . . . » إلى آخره ، ثم قال : « وما كان مثله » .
اعلم أنه ليس في القرآن غير هذه الألفاظ الأربعة ، إلا أن قوله - تعالى - :
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
وقع في الأنعام [ 127 ] ، وفي النحل [ 63 ] ؛ فيبقى قوله : « وما كان مثله » لا يحرز شيئا ، وقد تقدم الاعتذار عنه ، والله - تعالى مجده - أعلم .
قال الحافظ - رحمه الله - : « وأما « 2 » قوله - تعالى - :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ
في الطلاق
هامش
( 1 ) في ب : فما .
( 2 ) في ب : فأما .