تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الإدغام في ذلك نصّا ، قال : « وبه قرأت وبه آخذ » . هذا كله كلامه في « المفصح » وهو موافق لما ذكر في « التيسير » . وذكر الإمام الخلاف عند ذكر الحرف الذي في البقرة ، ثم قال : « والإظهار أحسن وأكثر » . وقول الحافظ : « ولا فرق بين البابين » يريد باب الياء المكسور ما قبلها ، وباب الواو المضموم ما قبلها في أن كل واحد منهما إذا سكن صار حرف مد ، فكما وافق على إدغام الياء بعد الكسرة ، فينبغي أن يوافق على إدغام الواو بعد الضمة . وقد يقع في بعض النسخ : « ولا فرق بين الياءين » تثنية « ياء » التي باثنتين من أسفل ، وهو تصحيف « 1 » ، والله - جل جلاله - أعلم .
هامش
- وطبقات الحفاظ للسيوطي ص ( 35 ) . ( 1 ) التصحيف : هو تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد ، وأصله : الخطأ ، يقال : صحفه فتصحف ، أي : غيّره فتغير حتى التبس . والتصحيف في الاصطلاح اختلف فيه على قولين : قيل هو : كل تغيير في الكلمة ، سواء بسبب اختلاف النقط أو الشكل أو بتبديل حرف بحرف أو كلمة بكلمة ، وهذا الذي جرى عليه اصطلاح أغلب المحدثين قبل ابن حجر ، منهم : الخطيب في الكفاية ، والحاكم في معرفة علوم الحديث ، والنووي في التقريب ، وابن الصلاح وغيرهم . وهو بهذا المعنى قريب من التحريف ، إلا أن التحريف أشمل ؛ إذ يدخل فيه تغيير المعنى مع بقاء اللفظ على حاله . فيكون التصحيف هو التحريف في نقط الكلمة أو شكلها أو حروفها . وما سوى ذلك فهو التحريف في المعنى . أما ابن حجر ومن تابعه فقد ذهبوا إلى أن التصحيف خاص بتبديل الكلمة بكلمة أخرى تشابهها في الخط وتخالفها في النقط ، وهو اصطلاح العسكري في كتابه ( شرح التصحيف والتحريف ) ، وذلك كتبديل الغدر بالعذر ، والخطب بالحطب . وإنما سمى هذا النوع من التحريف تصحيفا ؛ لأن الآخذ عن الصحيفة قد لا يمكنه التفريق بين الكلمة المرادة والكلمة التي تلتبس بها لمشابهتها في الصورة ، بخلاف الآخذ من أفواه أهل العلم . وكان هذا الالتباس كثيرا قبل اختراع النقط في القرن الثاني الهجري ، وقل بعده ، إلا أنه لم ينعدم حتى عند من يلتزم به ؛ لأن النقط قد تسقط ، وقد تنتقل عن مكانها ، فيحصل الالتباس . ينظر : المصباح المنير ( صحف ) ، وتصحيفات المحدثين للعسكرى ( ص 40 ) ، ولقط الدرر على شرح نخبة الفكر ( 83 ) ، والتقييد والإيضاح ( 282 ) ، والكفاية في أصول الرواية ( 146 ) ، وترتيب الراوي ( 384 ) .