[ الآية : 4 ] . . . » إلى آخره .
عزم الحافظ في هذا الحرف على منع الإدغام ، واعتل بأن أصله « الآئى » بياء بعد الهمزة ، كما في قراءة الكوفيين ، ثم حذفت الياء تخفيفا ، فبقيت الهمزة طرفا ، كما في قراءة قالون ، ثم أسكنت الهمزة وأبدل منها ياء ساكنة على غير قياس ؛ إذ قياسها أن تكون بين بين ، فإذا ثبت هذا امتنع الإدغام ؛ لوجهين :
أحدهما : كثرة التغيير والإجحاف بالكلمة .
والوجه الثاني : أن هذه الياء لما كانت بدلا من الهمزة روعى أصلها فلم تدغم ؛ إذ لا تدغم الهمزة في غيرها .
قال الحافظ - رحمه الله - : « ومن قال : إن الهمزة حذفت ، وإن الياء باقية من الأصل ؛ فهو دعوى بلا دليل » .
واعلم أن هذا الذي قاله الحافظ من منع الإدغام في هذا الحرف قد نوزع فيه ؛ لأنه قد حصل في اللفظ التقاء المثلين ، والأول منهما ساكن فلزم الإدغام ، ولا يحتج لترك الإدغام بعد النص عليه ؛ إذ لا يحتاج إلى التنصيص على ما جرى على مقتضى الأصول ، ولا مدخل لهذه الكلمة في الإدغام الكبير ؛ إذ الأول في قراءة أبى عمرو « 1 » ساكن في أخذه بالإدغام كما هو في أخذه بالإظهار كقراءة البزى ، وباب الإدغام الكبير مخصوص بما الأول فيه متحرك في قراءة الإظهار ، فقد خرج هذا الحرف في قراءته عن باب الإدغام الكبير ولحق بباب
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ الحجرات : 12 ] و
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
[ الأنبياء : 15 ] و
وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ
[ النور : 33 ] حيث الإدغام الصغير و
إِذْ ذَهَبَ
[ الأنبياء : 87 ] مما التقى فيه المثلان وأولهما ساكن .
فأما ما ذكر الإمام في آخر الزخرف من قوله - تعالى - :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ
[ الآية : 89 ] فزائد على مقتضى باب الإدغام الكبير لأن الحاء ساكنة ، وكان ينبغي للحافظ أن يبين كيف يصنع القارئ بهذا الحرف على قراءة أبى عمرو والبزى ، هل
هامش
( 1 ) أبو عمرو يقول هنا :وَاللَّائِي يَئِسْنَبالإظهار ، وقاعدته في مثله الإدغام ، إلا أن الياء لما كانت عنده عارضة ؛ لكونها بدلا من همزة فكأنه لم يجتمع مثلان ، وأيضا فإن سكونها عارض فكأن ياء « اللائي » متحركة ، والحرف ما دام متحركا لا يدغم في غيره .
ينظر : الدر المصون ( 6 / 330 ) .