تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
هامش
- فإن هذا بيت شاذ ، قال ابن سيده : هذا كله قول ابن جنى ، قال : والذي العمل عليه ما قدمناه وهو رأى الأخفش . قال : فإن قال : ألست تزعم أن الواو في « والله » بدل من الباء في « بالله » ، وأنت لو أضمرت لم تقل : وه ، كما تقول به لأفعلن ، فقد تجد أيضا بعض البدل لا يقع موقع المبدل منه في كل موضع ، فما ننكر أيضا أن تكون الألف في « آل » بدلا من الهاء وإن كان لا يقع جميع مواقع « أهل » ؟ فالجواب : أن الفرق بينهما أن الواو لم يمتنع من وقوعها في جميع مواقع الباء من حيث امتنع من وقوع « آل » في جميع مواقع « أهل » ؛ وذلك أن الإضمار يرد الأسماء إلى أصولها في كثير من المواضع ؛ ألا ترى أن من قال : أعطيتكم درهما ، قد حذف الواو التي كانت بعد الميم وأسكن الميم ، فإنه إذا أضمر للدرهم قال : أعطيتكموه ، فرد الواو لأجل اتصال الكلمة بالمضمر ؟ ! فأما ما حكاه يونس من قول بعضهم : أعطيتكمه ، فشاذ لا يقاس عليه عند عامة أصحابنا ؛ فلذلك جاز أن تقول : بهم لأقعدن وبك لأنطلقن ، ولم يجز أن تقول : « وك » ولا « وه » ، بل كان هذا في الواو أحرى ؛ لأنها حرف منفرد فضعفت عن القوة وعن تصرف الباء التي هي أصل ، أنشدنا أبو علي قال : أنشدنا أبو زيد :رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال ولا أغاماقال : وأنشدنا أيضا عنه :ألا نادت أمامة باحتمال * ليحزنني فلا بك ما أباليقال : وأنت ممتنع من استعمال « الآل » في غير الأشهر الأخص ، وسواء في ذلك أضفته إلى مظهر أو أضفته إلى مضمر . قال ابن سيده : فإن قيل : ألست تزعم أن التاء في « تولج » بدل من واو ، وأن أصله : وولج ؛ لأنه « فوعل » من الولوج ، ثم إنك مع ذلك قد تجدهم أبدلوا الدال من هذه التاء فقالوا : دولج ، وأنت مع ذلك قد تقول : دولج ، في جميع هذه المواضع التي تقول فيها : تولج ، وإن كانت الدال مع ذلك بدلا من التاء التي هي بدل من الواو ؟ فالجواب عن ذلك : أن هذه مغالطة من السائل ؛ وذلك أنه إنما كان يطرد هذا له لو كانوا يقولون : وولج ودولج ، ويستعملون « دولجا » في جميع أماكن « وولج » ، فهذا لو كان كذا لكان له به تعلق ، وكانت تحتسب زيادة ، فأما وهم لا يقولون وولج ، البتة ؛ كراهية اجتماع الواوين في أول الكلمة ، وإنما قالوا : تولج ، ثم أبدلوا الدال من التاء المبدلة من الواو فقالوا : دولج ، فإنما استعملوا الدال مكان التاء التي هي في المرتبة قبلها تليها ، ولم يستعملوا الدال موضع الواو التي هي الأصل ؛ فصار إبدال الدال من التاء في هذا الموضع كإبدال الهمزة من الواو في نحو : أقتت ، وأجوه ؛ لقربها منها ، ولأنه لا منزلة بينهما واسطة ، وكذلك لو عارض معارض ب « هنيهة » تصغير « هنة » فقال : ألست تزعم أن أصلها : هنيوة ، ثم صارت : هنيّة ، ثم صارت هنيهة ، وأنت قد تقول : هنيهة ، في كل موضع قد تقول فيه هنية ؟ كان الجواب واحدا كالذي قبله ؛ ألا ترى أن « هينوة » الذي هو أصل لا ينطق به ولا يستعمل البتة ، فجرى ذلك مجرى « وولج » في رفضه وترك استعماله ؟ ! فهذا كله يؤكد -