تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قالوا : « أصل هذه الكلمة « أهل » ، وعينها هاء ؛ بدليل قولك في التصغير : « أهيل » ، وفي الفعل « تأهلت » ؛ فأبدلت الهاء همزة لقرب المخرج أو لاتحاده فصار : « أأل » ، فالتقى في الكلمة همزتان الأولى متحركة والثانية ساكنة ، فأبدلت الثانية حرفا من جنس ما قبلها ، كما هو القياس في « آمن » ونحوه ، فصار : « آل » . وذهب الكسائي إلى أن أصله : « أول » ، من قولك : « آل يؤول » ، إذا رجع ، فتحركت الواو بعد فتحة فانقلبت ألفا على قياس « باب » و « دار » . وحكى في التصغير : « أويل » ، حكاه [ عنه ] « 1 » ابن السيد في « الاقتضاب » ، وعلى تقدير ذلك لا يكون « تأهلت » ولا « أهيل » من « آل » في اللفظ ولا في المعنى « 2 » ، والله - جل وعلا - أعلم .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ويقول ابن منظور في بيان أصل كلمة « آل » : أصلها « أهل » ، ثم أبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير : أأل ، فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا ، كما قالوا : آدم وآخر ، وفي الفعل : آمن وآزر . فإن قيل : ولم زعمت أنهم قلبوا الهاء همزة ثم قلبوها فيما بعد ، وما أنكرت من أن يكون قلبوا الهاء ألفا في أول الحال ؟ فالجواب : أن الهاء لم تقلب ألفا في غير هذا الموضع فيقاس هذا عليه ؛ فعلى هذا أبدلت الهاء همزة ، ثم أبدلت الهمزة ألفا . وأيضا : فإن الألف لو كانت منقلبة عن غير الهمزة المنقلبة عن الهاء - كما قدمناه - لجاز أن يستعمل « آل » في كل موضع يستعمل فيه « أهل » ، ولو كانت ألف « آل » بدلا من « أهل » ، لقيل : انصرف إلى « آلك » ، كما يقال : انصرف إلى أهلك ، وآلك والليل ، كما يقال : أهلك والليل ، فلما كانوا يخصون ب « الآل » : الأشرف الأخص دون الشائع الأعم حتى لا يقال إلا في نحو قولهم : القراء آل الله ، وقولهم : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ،وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وكذلك ما أنشده أبو العباس للفرزدق :نجوت ولم يمنن عليك طلاقة * سوى ربّة التقريب من آل أعوجالأن أعوج فيهم فرس مشهور عند العرب ؛ فلذلك قال : ( آل أعوجا ) كما يقال : أهل الإسكاف - دل على أن الألف ليست فيه بدلا من الأصل ، وإنما هي بدل من بدل الأصل فجرت في ذلك مجرى التاء في القسم ؛ لأنها بدل من الواو فيه ، والواو فيه بدل من الباء ، فلما كانت التاء فيه بدلا من بدل وكانت فرع الفرع اختصت بأشرف الأسماء وأشهرها ، وهو اسم الله ؛ فلذلك لم يقل : تزيد ، ولا : تالبيت ، كما لم يقل : آل الإسكاف ، ولا : آل الخياط . فإن قلت : فقد قال بشر :لعمرك : ما يطلبن من آل نعمة * ولكنما يطلبن قيسا ويشكرافقد أضافه إلى « نعمة » وهي نكرة غير مخصوصة ولا مشرفة . -