تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قال الحافظ - رحمه الله - : « ولا أعلم خلافا في الإدغام في قوله :
وَيا قَوْمِ مَنْ
و
وَيا قَوْمِ ما لِي
وهو من المعتل . يريد أن الأصل « قومي » « 1 » بياء بعد الميم ، وتلك الياء هي ضمير المتكلم ، اتصلت بالمنادى لأجل الإضافة ، ثم حذفت واجتزئ عنها بالكسرة ؛ فأشبه هذا الحذف الحذف فيما تقدم فسماه معتلّا لذلك . واعلم أنه يمكن أن يكون الحافظ أورد هذا الفصل إعلاما بنفي الخلاف خاصة ، وهو الظاهر ، ويمكن أن [ يكون ] قصد به معارضة ابن مجاهد وأصحابه حيث أظهروا هناك وأدغموا هنا مع أن الكل معتل ، فإن كان أراد هذا - فلابن مجاهد أن يفرق بين الموضعين بأن المحذوف هناك أصلى في الكلمة ؛ لأنه لام الفعل ، والمحذوف هنا غير أصلى ؛ لأنه ضمير المتكلم أضيف إليه المنادى ، ولا شك أن المضاف غير المضاف إليه ؛ فاتصاله عارض فقوى الاعتداد بحذفه ، هذا مع أنهم جعلوا الكسرة كأنها عوض من المحذوف . فإذا تقرر هذا - فإن قرئ بالإدغام الخالص لم يلزم النقض ؛ لحصول الفرق بين
هامش
( 1 ) وبيان ذلك - كما يقول سيبويه في الكتاب - : أن ياء الإضافة لا تثبت مع النداء ، كما لم يثبت التنوين في المفرد ؛ لأن ياء الإضافة في الاسم بمنزلة التنوين ؛ لأنها بدل من التنوين ، ولأنه لا يكون كلاما حتى يكون في الاسم ، كما أن التنوين إذا لم يكن فيه لا يكون كلاما ، فحذف وترك آخر الاسم جرا ليفصل بين الإضافة وغيرها ، وصار حذفها هنا لكثرة النداء في كلامهم ، حيث استغنوا بالكسرة عن الياء . ولم يكونوا ليثبتوا حذفها إلا في النداء ، ولم يكن لبس في كلامهم لحذفها وكانت الياء حقيقة بذلك لما ذكرت لك ؛ إذ حذفوا ما هو أقل اعتلالا في النداء ، وذلك قولك : يا قوم لا بأس عليكم ، وقال الله جل ثناؤه :يا عِبادِ فَاتَّقُونِ[ ] . وبعض العرب يقول : يا رب اغفر لي ، ويا قوم لا تفعلوا . وثبات الياء فيما زعم يونس في الأسماء . واعلم أن بقيان الياء لغة في النداء في الوقف والوصل ، تقول : يا غلامي أقبل . وكذلك إذا وقفوا . وكان أبو عمرو يقول : ( يا عبادي فاتقون ) ، وقال الراجز - وهو عبد الله بن عبد الأعلى القرشي :وكنت إذ كنت إلهي وحدكا * لم يك شئ يا إلهي قبلكاوقد يبدلون مكان الياء الألف ؛ لأنها أخف ، وذلك قولك : يا ربا تجاوز عنا ، ويا غلاما لا تفعل . فإذا وقفت قلت : يا غلاماه . وإنما ألحقت الهاء ليكون أوضح للألف ؛ لأنها خفية . وعلى هذا النحو يجوز : يا أباه ، ويا أماه . ينظر : الكتاب ( 2 / 209 - 210 ) .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 241 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )