ولم يجز إدغام النون ؛ لأن التنوين حرف فاصل بين الحرفين ولا يكون إلا بعد حركة ؛ فيكون الفصل بين الحرفين بالحركة وبالتنوين ، وقد مر أن من شرط الإدغام ألا يفصل بين الحرف المدغم والمدغم فيه بحركة ولا بحرف ولا بسكت ، وقد تقدم عند ذكر الهاء لتنبيه على الفرق بين التنوين وصلة الهاء من حيث جاز حذف الصلة ولم يجز حذف التنوين ، والله تبارك وتعالى أعلم .
ولم يجز إدغام تاء المتكلم والمخاطب ؛ لأنها اسم ، وهي مع ذلك على حرف واحد فعزموا على إبرازها بالتفكيك وتقويتها بالتحريك احتراما لمزيتها على تاء
هامش
- ما أقلّت قدم ناعلها * نعم الساعون في الحىّ الشّطروأما قوله عز وجل :فَلا تَتَناجَوْافإن شئت أسكنت الأول للمد ، وإن شئت أخفيت وكان بزنته متحركا . وزعموا أن أهل مكة لا يبينون التاءين .
ونقول : هذا ثوب بكر ، البيان في هذا أحسن منه في الألف ؛ لأن حركة ما قبله ليس منه فيكون بمنزلة الألف .
وكذلك : هذا جيب بكر ؛ ألا ترى أنك تقول : اخشو واقدا - فتدغم - وأخشى ياسرا ، وتجريه مجرى غير الواو والياء .
ولا يجوز في القوافي المحذوفة . وذلك أن كل شعر حذفت من أتم بنائه حرفا متحركا أو زنة حرف متحرك فلا بد فيه من حرف لين للرّدف ، نحو :وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه * فما كلّ مؤت نصحه بلبيبفالياء التي بين الياءين ردف .
وإن شئت أخفيت في « ثوب بكر » وكان بزنته متحركا .
وإن أسكنت جاز ؛ لأن فيهما مدا ولينا ، وإن لم يبلغا الألف .
كما قالوا ذلك في غير المنفصل نحو قولهم ( أصيم ) فياء التحقير لا تحرك ؛ لأنها نظيرة الألف في « مفاعل » و « مفاعيل » ؛ لأن التحقير عليهما يجرى إذا جاوز الثلاثة ، فلما كانوا يصلون إلى إسكان الحرفين في الوقف من سواهما ، احتمل هذا في الكلام ؛ لما فيهما مما ذكرت لك .
وتقول : هذا دلو واقد ، وظبي ياسر ، فتجرى الواوين والياءين هاهنا مجرى الميمين في قولك : اسم موسى ، فلا تدغم .
وإذا قلت : مررت بولي يزيد وعدو وليد ، فإن شئت أخفيت وإن شئت بينت ، ولا تسكن ؛ لأنك حيث أدغمت الواو في « عدو » والياء في « ولى » فرفعت لسانك رفعة واحدة ذهب المد ، وصارتا بمنزلة ما يدغم من غير المعتل . فالواو الأولى في « عدو ) 9 بمنزلة اللام في « دلو » ، والياء الأولى « في ولى » بمنزلة الياء في « ظبي » . والدليل على ذلك أنه يجوز في القوافي ليّا مع قولك : ظبييا ، و « دوا » مع قولك : غزوا .
ينظر : الكتاب ( 4 / 437 - 442 ) .