تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
هامش
- ولم يكن هذا بمنزلة « قدّ » و « احمرّ » ونحو ذلك ؛ لأن الحرف المنفصل لا يلزمه أن يكون بعده الذي هو مثله سواء . فإن كان قبل الحرف المتحرك الذي وقع بعده حرف مثله حرف متحرك ليس إلا ، وكان بعد الذي هو مثله [ حرف ] ساكن - حسن الإدغام ، وذلك نحو قولك : يد دّاود ؛ لأن قصد أن يقع المتحرك بين ساكنين واعتدال منه . وكلما توالت الحركات أكثر كان الإدغام أحسن ، وإن شئت بينت . وإذا التقى الحرفان المثلان اللذان هما سواء متحركين ، وقبل الأول حرف مد ، فإن الإدغام حسن ؛ لأن حرف المد بمنزلة متحرك في الإدغام . ألا تراهم في غير الانفصال قالوا : رادّ ، وتمودّ الثوب . وذلك قولك : إن المال لّك ، وهم يظلمونّى ، وهما يظلمانّى ، وأنت تظلمينى . والبيان هاهنا يزداد حسنا ؛ لسكون ما قبله . ومما يدلك على أن حرف المد بمنزلة متحرك أنهم إذا حذفوا في بعض القوافي لم يجز أن يكون ما قبل المحذوف [ إذا حذف الآخر ] إلا حرف مد [ ولين ] ، كأنه يعوض ذلك ؛ لأنه حرف ممطول . وإذا كان قبل الحرف المتحرك الذي بعده حرف مثله سواء ، حرف ساكن ، لم يجز أن يسكن ، ولكنك إن شئت أخفيت ، وكان بزنته متحركا من قبل أن التضعيف لا يلزم في المنفصل كما يلزم في « مدقّ » ونحوه مما التضعيف فيه غير منفصل ، ألا ترى أنه قد جاز ذلك وحسن أن تبين فيما ذكرنا من نحو ( جعل لك ) ، فلما كان التضعيف لا يلزم لم يقو عندهم أن يغير له البناء . وذلك قولك : ابن نوح ، واسم موسى ، لا تدغم هذا ، فلو أنهم كانوا يحركون لحذفوا الألف ؛ لأنهم قد استغنوا عنها ، كما قالوا : قتّلوا وخطف ، فلم يقو هذا على تغيير البناء كما لم يقو على ألا يجوز البيان فيما ذكرت لك . ومما يدلك على أنه يخفى ويكون بزنة المتحرك ، قول الشاعر :وإني بما قد كلفتنى عشيرتي * وقن الذب عن أعراضها لحقيقوقال غيلان بن حريث :وامتاح منى حلبات الهاجم * شأو مدلّ سابق اللّهامموقال أيضا : وغير سفع مثّل يحامم فلو أسكن في هذه الأشياء لانكسر الشعر ، ولكنا سمعناهم يخفون . ولو قال : إني ما قد كلفتنى ، فأسكن الياء وأدغمها في الميم في الكلام - لجاز ؛ لحرف المد . فأما « اللهامم » فإنه لا يجوز فيها الإسكان ، ولا في « القرادد » ؛ لأن « قرددا » : فعلل ، ولهمما : فعلل ، ولا يدغم ، فيكره أن يجيء جمعه على جمع ما هو مدغم واحده ، وليس ذلك في « إني بما » . ولكنك إن شئت قلت : قرادد ، فأخفيت ، كما قالوا : متعفف ، فيخفى . ولا يكون في هذا إدغام ، وقد ذكرنا العلة . وأما قول بعضهم في القراءة : ( إن الله نعمّا يعظكم به ) فحرك العين فليس على لغة من قال : نعم فأسكن العين ، ولكنه على لغة من قال : نعم ، فحرك العين . يقول سيبويه : وحدثنا أبو الخطاب أنها لغة هذيل ، وكسروا كما قالوا لعب ، وقال طرفة : -