تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

مطلب المعتل المختلف في إدغامه

قال الحافظ - رحمه الله - : « فإن كان معتلا نحو قوله - تعالى - :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ
[ آل عمران : 85 ] و
يَخْلُ لَكُمْ
[ يوسف : 9 ] و
وَإِنْ يَكُ كاذِباً
[ غافر : 28 ] وشبهه ، فأهل الأداء مختلفون فيه » . اعلم أنه يريد هنا بالمعتل أن الكلمة الأولى حذف من آخرها حرف ، فصار الحرف الذي كان قبل المحذوف آخرا في اللفظ ، ولقى مثله من أول الكلمة الثانية ، فقوله - تعالى - :
وَمَنْ يَبْتَغِ
كان أصله : « يبتغى » بياء بعد الغين مثل « يرتضى » فحذفت الياء للجزم ، وكذلك
يَخْلُ لَكُمْ
أصله « يخلو » بواو بعد اللام مثل « يبدو » فحذفت الواو للجزم ، وكذلك
وَإِنْ يَكُ كاذِباً
أصله « يكون » فحذفت الواو والنون للجزم على التدريج المذكور في النحو « 1 » . ثم لقيت الغين من « يبتغ » واللام من « يخل » والكاف من « يك » أمثالها ، فمن أخذ بالإظهار راعى أن هذا الالتقاء عارض فلم يعتد به ، ورأى أن للمثلين في هذه المواضع حكم المفصول بينهما بالحرف الأصلي الذي حذف للجزم مع ما في الإدغام من الإجحاف بالكلمة ؛ إذ قد ذهب منها حرف الجزم ويذهب الثاني بالإدغام . ومن أخذ بالإدغام راعى التقاء المثلين في اللفظ واعتد بالحذف وإن كان عارضا وراعى ثقل الكسرة في « يبتغ » والضمة في « يخل » و « يك » ثم له أن يأخذ بالروم فيندفع به الإجحاف ؛ إذ لا يكون الروم إلا مع ثبوت الحرف الأول ، فترجع المسألة إلى إخفاء الحركة لا إلى الإدغام الصحيح ، كما سيأتي بحول الله تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) قال الجوهري : لم « يك » أصله : يكون ، فلما دخلت عليها « لم » جزمتها ، فالتقى ساكنان ؛ فحذفت الواو ، فبقى : لم يكن ، فلما كثر استعماله حذفوا النون تخفيفا ، فإذا تحركت أثبتوها ، قالوا : لم يكن الرجل ، وأجاز يونس حذفها مع الحركة ، وأنشد :إذا لم تك الحاجات من همة الفتى * فليس بمغن عنك عقد الرتائمومثله ما حكاه قطرب : أن يونس أجاز : لم يك الرجل منطلقا ، وأنشد بيت الحسن ابن عرفطة :لم يك الحق سوى أنه هاج * رسم دار قد تعفّى بالسّرروفيه يقول ابن منظور : إنما أراد : لم يكن الحق ، فحذف النون لالتقاء الساكنين ، وكان حكمه ، إذا وقعت النون موقعا تحرك فيه فتقوى بالحركة ، ألا يحذفها ، لأنها بحركتها قد فارقت شبه حروف اللين ، إذ كن لا يكن إلا سواكن . ينظر اللسان ( 5 / 3959 ) .