تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
التأنيث في نحو : قامت هند ، فلو أدغمت لذهبت قوتها بالإسكان ، واستتر وجودها بالإدغام ؛ فكان ذلك توهينا لها وتسوية بينها وبين حرف التأنيث « 1 » في نحو :
كانَتْ تَأْتِيهِمْ
[ غافر : 22 ] وقد عزموا على التفرقة بينهما حيث أسكنوا حرف التأنيث وحركوا الضمير فكان من تمام هذا الاحترام إبقاء حركتها عند لقيها مثلها . فإن قيل : هذا بيّن في قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا
[ العنكبوت : 48 ] ونحوه مما الضمير فيه التاء وحدها . فأما إذا كان الضمير أكثر من حرف واحد نحو
أَنْتَ تَحْكُمُ
[ الزمر : 46 ] فإن الضمير هنا الهمزة والنون ، وإنما التاء علامة تدل على أن الضمير لمفرد مذكر إذا فتحت التاء كما يدل على أن الضمير المؤنث إذا كسرت ، وكما يدل في « أنتما » على أنه ضمير اثنين وفي « أنتم » و « أنتن » على الجمع ؛ فلم امتنع الإدغام في « أنت » والتاء حرف « 2 » . فالجواب : أنهم أجروا هذه التاء وإن كانت حرفا مجرى التاء التي هي ضمير ؛ إذ لا يتبين معنى الضمير إلا بهذه التاء مع حركتها ألا ترى أنك لو قلت مخاطبا أنت ووقفت بالسكون لم يعلم السامع أنك قصدت مذكرا أو مؤنثا : فصارت التاء في « أنت » ، بمنزلة التاء في « فعلت » ومع هذا فإن قبل هذه التاء نونا ساكنة ، فلو أدغمتها
هامش
( 1 ) أي : التاء التي تلحق الفعل ؛ دلالة على تأنيث فاعله ، لزوما في مواضع ، وجوازا في مواضع ، على تفصيل مذكور في كتب النحو . ولا تلحق إلا الماضي ، وتتصل به متصرفا ، وغير متصرف ، ما لم يلزم تذكير فاعله ، ك ( أفعل ) في التعجب ، و ( خلا ، وعدا ، وحاشا ) في الاستثناء ، وحكم هذه التاء السكون ؛ ولذلك لما عرض تحريكها ، في نحو : رمتا ، لأجل الضمير ، لم ترد الألف التي هي بدل اللام ، إلا في لغة رديئة ، يقول أهلها : رماتا . قال المرادي : قال بعض النحويين : وقد لحقت تاء التأنيث ثلاثة أحرف ، وهي : ( ربت ، وثمت ، ولات ) وقال المرادي : ولها رابع ، وهو ( لعلت ) . ينظر الجنى الداني ( 57 - 58 ) . ( 2 ) اعلم أن في هذا خلافا بين اللغويين : حيث ذهب البعض إلى هذا الذي ذكره المصنف من أن التاء اللاحقة للضمير المرفوع المنفصل ، نحو : أنت وأنت هي حرف خطاب و ( أن ) هو الضمير . هذا مذهب الجمهور ، وعلى هذا لو سميت ب ( أنت ) حكيته ؛ لأنه مركب من حرف واسم . وذهب الفراء إلى أن المجموع هو الضمير . وذهب ابن كيسان إلى أن التاء هي الاسم ، وهي التي في ( فعلت ) لكنها كثرت ب ( أن ) . والله أعلم . ينظر : الجنى الداني ( 58 ) .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 236 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )