تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وفي الأنعام
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
[ 127 ] ، وفي الأعراف
أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ
[ 150 ] ،
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
[ 199 ] ، وفي سورة يوسف عليه السلام
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
[ 42 ] ، وفي النحل
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ
[ 63 ] ،
بَعْدَ تَوْكِيدِها
[ 91 ] ، وفي النمل
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها
[ 42 ] ، وفي الشورى
وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ
[ 22 ] ، وفي الدخان
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
[ 24 ] ، وفي الحاقة
فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
[ 16 ] ، وفي سورة نوح عليه السلام
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
[ 16 ] ولا فرق بين هذه المواضع وبين قوله تعالى :
فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
[ لقمان : 23 ] ، ولا من حيث إن النون تخفى كما ذكر الحافظ وسائر الحروف السواكن في هذه المواضع التي ذكرت لا تخفى ، والله عز جلاله وجل كماله أعلم . قال الحافظ - رحمه الله - « وإذا كان الأول من المثلين مشددا » إلى قوله : « لم يدغمه أيضا » . قد تقدم ذكر هذه الشروط الثلاثة ، وإنما لم يجز إدغام المشدد ؛ لأنه قد حصل فيه الإدغام إذ كل مشدد فهو من حرفين في التقدير ، والأول مدغم في الثاني فلو قدر إدغامه في حرف آخر لكان في ذلك تقدير للنطق بثلاثة أحرف معا ، ولم يظهر لها أثر زائد على ما كان عليه قبل ؛ لأنه قد كان مشددا فاقتضى حاله أنه يكون مشددا كما كان ، ولا أثر للحرف الثالث ؛ فكان حاصل هذا أن نطق بالحرف المشدد على ما كان عليه . وحذف الحرف الآخر ، وهذا بخلاف إدغام الحرف الواحد في الثاني ؛ لأنه قبل الإدغام مخفف ، فظهر عند الإدغام أثر وهو التشديد . ولو ساغ تجويز إدغام الحرف المشدد في حرف آخر حتى يصير الإدغام في ثلاثة أحرف لساغ تقدير إدغامه في حرف رابع ثم خامس ، وهذا هذيان « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذا لا ريب فيه ؛ إذ ليس كل موضع يحسن فيه الإدغام ؛ فمن الإدغام ما هو مستحسن ومنه ما هو مستهجن . فأحسن ما يكون الإدغام في الحرفين المتحركين اللذين هما سواء إذا كانا منفصلين ، أن تتوالى خمسة أحرف متحركة بهما فصاعدا . ألا ترى أن بنات الخمسة وما كانت عدته خمسة لا تتوالى حروفها متحركة ؛ استثقالا للمتحركات مع هذه العدة ، ولا بد من ساكن . وقد تتوالى الأربعة متحركة في مثل « علبط » ؛ ولا يكون ذلك في غير المحذوف . ومما يدلك على أن الإدغام فيما ذكرت لك أحسن : أنه لا يتوالى في تأليف الشعر خمسة أحرف متحركة ، وذلك نحو قولك : جعل لك وفعل لبيد . والبيان في كل هذا عربى جيد حجازي . -