ألا ترى أن الأول من المثلين في هذه الأمثلة لام الكلمة أو من تمامها ، والثاني ضمير متصل به ، ولو فصلته منه لم تختل الكلمة نحو « سلك » و « يعبدون » [ و ] « وجه » ، وكذلك
بِبَيِّنَةٍ
[ الأعراف : 105 ] الباء الأولى حرف جر اتصلت بفاء الكلمة فأشبهت المثلين في كلمة ؟ ! فإذا تقرر هذا فاعلم أن أبا عمرو أدغم من ذلك
مَناسِكَكُمْ
في البقرة [ 200 ] و
ما سَلَكَكُمْ
في المدثر [ 42 ] .
ووجه الإدغام في ذلك : أنه استثقل اجتماع المثلين مع ما في ذلك من الطول بلحاق ضمير الجمع وتحريك ما قبل الكاف الأولى ، مع أنه اتبع في ذلك الرواية عن أئمته « 1 » .
وزاد الإمام
بِشِرْكِكُمْ
في فاطر [ الآية : 14 ] وقال « باختلاف عنه ، والإظهار أحسن ؛ لاجتماع ساكنين ليس الأول منهما حرف مد ولين ، والإدغام رواية عباس « 2 » عنه » . وزاد الإمام أيضا ما التقت فيه الهاءان ، والثانية من ضمير الجماعة ، وقال : « باختلاف عنه ، والإظهار أكثر وأحسن ، وبهما قرأت ، والإدغام رواية محمد
هامش
( 1 ) وقد قيل - أيضا - في توجيه ذلك : شبه حركة الإعراب بحركة البناء فحذفها للإدغام ، وأدغم أيضا ( مناسككم ) ولم يدغم ما يشبهه من نحوجِباهُهُمْ[ التوبة : 35 ] ووُجُوهُهُمْ[ آل عمران : 106 ] . ينظر اللباب ( 3 / 432 ) .
( 2 ) العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد بن النضل بن حنظلة ، أبو الفضل الواقفي الأنصاري البصري ، قاضى الموصل ، أستاذ حاذق ثقة ، قال الحافظ أبو العلاء : وكان من أكابر أصحاب أبي عمرو في القراءة ، روى القراءة عرضا وسماعا عن أبي عمرو بن العلاء وضبط عنه الإدغام ، وروى القراءة أيضا عن خارجة بن مصعب عن نافع وأبى عمرو عن مطرف بن معقل الشقرى عن ابن كثير ، وله اختيار في القراءة رويناه في الكامل ، روى القراءة عنه : حمزة ابن القاسم وعامر بن عمر الموصلي وعبد الرحمن بن واقد وعبد الرحمن البيروتي وعبد الغفار بن عبد الله بن الزبير ومحمد بن عمر الرومي وأبو موسى الهروي ومحمد بن عمر القصبي ، وناظر الكسائي في الإمالة ، وجاء عن أبي عمرو أنه قال لو لم يكن في أصحابي إلا عباس لكفاني . قال الذهبي الحافظ : وإنما لم يشتهر ؛ لأنه لم يجلس للإقراء ، ولد سنة خمس ومائة ، وتوفى سنة ست وثمانين ومائة ، قال الحافظ أبو العلاء : وهو الصواب ، وقال سبط الخياط تبعا للأهوازى : سنة خمس وتسعين ، وقال : كان عظيم القدر جليل المنزلة في العلم والدين والورع مقدما في القرآن والحديث ، من أجلاء أصحاب أبي عمرو ، قدم العراق فلقى أبا عمرو فقرأ عليه ، ثم ولى القضاء بالموصل فانتقل إليها وأقام بها قاضيا إلى أن مات .
ينظر : غاية النهاية ( 1 / 353 ) ( 1514 ) .