والذي صدق به ، ومنه قوله - تعالى - :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة : 13 ] أي بما قدم وما أخر ، والله أعلم .
وقوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
[ الانفطار : 5 ] ويكون هذا الحذف في باب الموصولات نظير الحذف في باب الموصوفات ، كقول امرئ القيس « 1 » :
. . . مجرّ جيوش غانمين وخيّب « 2 » أراد : جيوش خيب ؛ إذ لا يصح أن يكون الغانمون هم الخيب .
هامش
- قال أبو حيان : وفيه توزيع للصلة ، والفوج هو الموصول ؛ فهو كقولك : جاء الفريق الذي شرف وشرف ، والأظهر عدم التوزيع ، بل المعطوف على الصلة صلة لمن له الصلة الأولى .
ينظر : اللباب ( 16 / 512 - 515 ) .
( 1 ) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، من بنى آكل المرار : أشهر شعراء العرب على الإطلاق . يماني الأصل مولده بنجد ، أو بمخلاف السكاسك باليمن ، اشتهر بلقبه ، واختلف المؤرخون في اسمه ، فقيل : حندج ، وقيل : مليكة ، وقيل : عدى ، وكان أبوه ملك أسد وغطفان ، وأمه أخت المهلهل الشاعر ، فلقنه المهلهل الشعر ، فقاله وهو غلام . وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب ، فبلغ ذلك أباه ، فنهاه عن سيرته فلم ينته ؛ فأبعده إلى دمون بحضر موت ، موطن آبائه وعشيرته ، وهو في نحو العشرين من عمره ، فأقام زهاء خمس سنين ، ثم جعل يتنقل مع أصحابه في أحياء العرب ، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو ، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه وقتلوه ، فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب فقال : رحم الله أبى ، ضيعنى صغيرا وحملني دمه كبيرا ، لا صحو اليوم ولا سكر غدا ، اليوم خمر وغدا أمر ، ونهض من غده فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بنى أسد ، وقال في ذلك شعرا كثيرا ، وكانت حكومة فارس ساخطة على بنى آكل المرار آباء امرئ القيس ، فأوعزت إلى المنزر ملك العراق بطلب امرئ القيس فطلبه فابتعد ، وتفرق عنه أنصاره ، فطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل ، فأجاره ، فمكث عنده مدة ، ثم رأى أن يستعين بالروم على الفرس ، فقصد الحارث بن أبي شمر الغساني - والى بادية الشام - فسيره هذا إلى قيصر الروم جوستينيانس ، فوعده ومطله ، ثم ولاه إمرة فلسطين - البادية - ولقبه فيلارق ، أي : الوالي ، فرحل يريدها ، فلما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح ، فأقام إلى أن مات في أنقرة . وقد جمع بعض ما ينسب إليه من الشعر في ديوان صغير ، وكثر الاختلاف فيما كان يدين به ، ولعل الصحيح أنه كان على المزدكية .
ينظر : الأعلام ( 2 / 1211 ) ، والأغانى ( 9 / 17 ) ، وخزانة الأدب ( 3 / 609 - 612 ) .
( 2 ) عجز بيت ، وصدره :
بمحنية قد آزر الضال نبتها . . .
والبيت في ديوانه ص ( 45 ) ، ولسان العرب ( أزر ) و ( حنا ) ، وأساس البلاغة ( ضمم ) ، وتاج العروس ( أزر ) و ( حنا ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( جرر ) ، وتهذيب اللغة ( 10 / 476 ) و ( 13 / 247 ) وتاج العروس ( جرر ) .