[ القسم الثاني ]
وأشرع - الآن - في القسم الثاني ، وهو مقصود الباب ، وأرتب الكلام فيه بحسب ترتيب كلام الحافظ رحمه الله .
قوله : « باب ذكر مذهب أبي عمرو في الإدغام الكبير » .
اعلم أنه إنما سمى هذا الإدغام كبيرا ؛ لكثرة دورانه في حروف القرآن فقد بلغت عدة ما يذكر منه في هذا الباب ما بين متفق عليه ومختلف فيه ألف كلمة وثلاثمائة كلمة واثنتين وتسعين كلمة .
ويمكن أن يسمى : كثيرا ؛ لكثرة ما فيه من العمل : وذلك أنه مخصوص بما أصله التحريك - فيعرض فيه في بعض المواضع أربع تغييرات ، وذلك في إدغام المتقاربين إذا كان قبل الأول منهما ساكن :
أحدها : قلب الحرف الأول .
والثاني : إسكانه .
والثالث : إدغامه إن كان مفتوحا في الأصل ، أو إخفاؤه إذا كان أصله الضم أو الكسر ، على ما سيأتي تحقيق القول في تسمية هذا النوع من الإخفاء إدغاما بحول الله تعالى .
والرابع : التقاء الساكنين إذا كان الأول مفتوحا في الأصل كما تقدم ، وكذلك إذا كان الأول متحركا بالضم أو بالكسر في الأصل عند من لا يقول بالإخفاء ويجعله إدغاما [ صحيحا ] « 1 » والله - جل جلاله - أعلم .
قوله : « اعلم أنى إنما أفرد مذهبه في هذا الباب في الحروف المتحركة التي تتماثل في اللفظ وتتقارب في المخرج » .
ينبغي أن تعلم أولا أن الإدغام الكبير ليس بلازم في قراءة أبى عمرو وأن الحروف المذكورة في هذا الباب قرأها أبو عمرو على وجهين :
أحدهما : الإظهار كما قرأها غيره من القراء .
والثاني : الإدغام كما يذكر هنا .
فليس الإدغام الكبير بأمر لا بد منه في قراءة أبى عمرو ، وإنما هو رواية من رواياته ، ووجه من وجوه قراءاته ، فمن شاء قرأ به ومن شاء قرأ بالإظهار ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) سقط في أ .