تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

[ القسم الثاني ]

وأشرع - الآن - في القسم الثاني ، وهو مقصود الباب ، وأرتب الكلام فيه بحسب ترتيب كلام الحافظ رحمه الله . قوله : « باب ذكر مذهب أبي عمرو في الإدغام الكبير » . اعلم أنه إنما سمى هذا الإدغام كبيرا ؛ لكثرة دورانه في حروف القرآن فقد بلغت عدة ما يذكر منه في هذا الباب ما بين متفق عليه ومختلف فيه ألف كلمة وثلاثمائة كلمة واثنتين وتسعين كلمة . ويمكن أن يسمى : كثيرا ؛ لكثرة ما فيه من العمل : وذلك أنه مخصوص بما أصله التحريك - فيعرض فيه في بعض المواضع أربع تغييرات ، وذلك في إدغام المتقاربين إذا كان قبل الأول منهما ساكن : أحدها : قلب الحرف الأول . والثاني : إسكانه . والثالث : إدغامه إن كان مفتوحا في الأصل ، أو إخفاؤه إذا كان أصله الضم أو الكسر ، على ما سيأتي تحقيق القول في تسمية هذا النوع من الإخفاء إدغاما بحول الله تعالى . والرابع : التقاء الساكنين إذا كان الأول مفتوحا في الأصل كما تقدم ، وكذلك إذا كان الأول متحركا بالضم أو بالكسر في الأصل عند من لا يقول بالإخفاء ويجعله إدغاما [ صحيحا ] « 1 » والله - جل جلاله - أعلم . قوله : « اعلم أنى إنما أفرد مذهبه في هذا الباب في الحروف المتحركة التي تتماثل في اللفظ وتتقارب في المخرج » . ينبغي أن تعلم أولا أن الإدغام الكبير ليس بلازم في قراءة أبى عمرو وأن الحروف المذكورة في هذا الباب قرأها أبو عمرو على وجهين : أحدهما : الإظهار كما قرأها غيره من القراء . والثاني : الإدغام كما يذكر هنا . فليس الإدغام الكبير بأمر لا بد منه في قراءة أبى عمرو ، وإنما هو رواية من رواياته ، ووجه من وجوه قراءاته ، فمن شاء قرأ به ومن شاء قرأ بالإظهار ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) سقط في أ .