جرى كلام الحافظ حيث أسند قراءة أبى شعيب فقال : « وقرأت بها القرآن كله بإظهار الأول من المثلين والمتقاربين وبإدغامه على فارس » والله - سبحانه - أعلم .
ولما كان لأبى عمرو مذهب في الإدغام الصغير ، ولم يذكره في هذا الباب وإنما يذكره بعد مع مذاهب القراء - فلذلك قال : « إنما أفرد مذهبه في هذا الباب . . .
كذا » .
فإن قيل : لو قال بدل هذه العبارة : اعلم أنى إنما أفرد هذا الباب بمذهبه في الحروف المتحركة ، لكان أبين في الإشعار من جهة دليل الخطاب بأن له مذهبا في الإدغام في الحروف السواكن . فأما هذه العبارة التي عبر بها فقد تشعر بأن لغيره مذهبا في هذه الحروف وليس لغيره فيها إلا الإظهار ؟
فالجواب : أن الاحتمال - أيضا - في هذه العبارة قائم كما هو في عبارته ؛ إذ لا يبعد أن يفهم من هذه العبارة أن لغيره في هذه الحروف مذهبا لم يذكر هنا .
وهذا الاحتمال في العبارتين مبنى على إعمال دليل الخطاب ، ولا يصح إعماله في كل موضع ، والله - تعالى - أعلم .
وقوله : « في الحروف المتحركة » .
هذا فرق بين الإدغام الكبير والإدغام الصغير ؛ إذ لا بد أن يكون الحرف الأول في هذا الباب متحركا قبل الإدغام وأما الإدغام الصغير فلا يكون إلا فيما الحرف منه ساكن قبل الإدغام .
ومن الفرق بين البابين : أن الإدغام الصغير خاص بالمتقاربين ولا يكون في المثلين ، والإدغام الكبير يكون في المثلين وفي المتقاربين .
وقوله : « التي تتماثل في اللفظ وتتقارب في المخرج » .
كلام فيه حذف ، وتصحيحه : في الحروف التي تتماثل في اللفظ ، وفي الحروف التي تتقارب في المخرج فحذف الموصول الثاني ، واستغنى بفهم المعنى ، كما حذف في قولهم : « خذه بما عز وهان » « 1 » وتقديره : بما عز وبما هان . وهذا التقدير مبنى على أن العزيز غير الهين .
هامش
( 1 ) قال سيبويه : وتقول : خذه بما عز أو هان ، كأنه قال : خذه بهذا أو بهذا ، أي : لا يفوتنك على كل حال ، ومن العرب من يقول : خذه بما عز وهان ، أي : خذه بالعزيز والهين ، وكل واحدة منهما تجزئ عن أختها . ينظر الكتاب ( 3 / 184 - 185 ) .