مِنْ والٍ
[ الرعد : 11 ] .
وأما اللام : فتدغم في ثلاثة عشر حرفا وهي : الطاء ، والدال ، والصاد ، والسين ، والراء ، معجمات ، أو مهملات ، والنون ، والتاء ، والثاء .
فإن كانت اللام للتعريف لزم إدغامها في هذه الحروف ، وإن كانت لغير التعريف جاز الإظهار والإدغام ، وكان متفاضلا في الحسن والقبح على ما هو مستوفى في
هامش
- ينظر الكتاب ( 4 / 453 ) .
واعلم أنه إذا كانت الواو قبلها ضمة والياء قبلها كسرة ، فإن واحدة منهما لا تدغم إذا كان مثلها بعدها . وذلك قولك : ظلموا واقدا ، واظلمى ياسرا ، ويغزو واقد ، وهذا قاضى ياسر ، لا تدغم . وإنما تركوا المد على حاله في الانفصال كما قالوا : قد قوول ، حيث لم تلزم الواو ، وأرادوا أن تكون على زنة « قاول » ؛ فكذلك هذه ؛ إذ لم تكن الواو لازمة لها ، أرادوا أن يكون « ظلموا » على زنة : ظلما واقدا ، وقضى ياسرا ، ولم تقو هذه الواو عليها كما لم يقو المنفصلان على أن تحرك السين في اسم موسى .
وإذا قلت وأنت تأمر : اخشى ياسرا ، وأخشوا واقدا أدغمت ؛ لأنهما ليسا بحرفى مد كالألف ، وإنما هما بمنزلة قولك : احمد داود ، واذهب بنا . فهذا لا تصل فيه إلا إلى الإدغام ؛ لأنك إنما ترفع لسانك من موضع هما فيه سواء ، وليس بينهما حاجز .
ينظر الكتاب ( 4 / 442 ) .
واعلم أيضا أنه لا تدغم الياء وإن كان قبلها فتحة ، ولا الواو وإن كان قبلها فتحة مع شئ من المتقاربة ، لأن فيهما لينا ومدا ، فلم تقو عليهما الجيم والباء ، ولا ما لا يكون فيه مد ولا لين من الحروف ، أن تجعلهما مدغمتين ؛ لأنهما يخرجان ما فيه لين ومد إلى ما ليس فيه مد ولا لين ، وسائر الحروف لا تزيد فيها على أن تذهب الحركة ، فلم يقو الإدغام في هذا كما لم يقو على أن تحرك الراء في : قرم موسى . ولو كانت مع هذه الياء التي ما قبلها مفتوح والواو التي ما قبلها مفتوح ما هو مثلهما سواء ، لأدغمتهما ولم تستطع إلا ذلك ؛ لأن الحرفين استويا في الموضع وفي اللين ، فصارت هذه الياء والواو مع الميم والجيم نحوا من الألف مع المقاربة ، لأن فيهما لينا وإن لم يبلغا الألف ، ولكن فيهما شبه منها ؛ ألا ترى أنه إذا كانت واحدة منهما في القوافي لم يجز في ذلك الموضع غيرها ، إذا كانت قبل حرف الروى ، فلم تقو المقاربة عليها لما ذكرت لك ، وذلك قولك : رأيت قاضى جابر ، ورأيت دلو مالك ، ورأيت غلامي جابر ، ولا تدغم في هذه الياء الجيم وإن كانت لا تحرك ؛ لأنك تدخل اللين في غير ما يكون فيه اللين . وذلك قولك : أخرج ياسرا ، فلا تدخل ما لا يكون فيه اللين على ما يكون فيه اللين كما لم تفعل ذلك بالألف .
وإذا كانت الواو قبلها ضمة والياء قبلها كسرة فهو أبعد للإدغام ؛ لأنهما حينئذ أشبه بالألف .
وهذا ما يقوى ترك الإدغام فيهما وما قبلهما مفتوح ؛ لأنهما يكونان كالألف في المد والمطل ، وذلك قولك : ظلموا مالكا ، واظلمى جابرا .
ينظر الكتاب ( 4 / 446 - 447 ) .