تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والثاء واللام ، نحو : « أمط ضّيره » و « احفظ ضّأنك » و « انبذ ضّغنك » « 1 » « والضغن هو الحقد ولم يقع في القرآن منها شئ ووجدت البواقي نحو
فَقَدْ ضَلَّ
[ البقرة : 108 ] و
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
« 2 » [ العاديات : 1 ] و
حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
هامش
( 1 ) قال ابن عصفور : تدغم في الضاد : الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء واللام ، نحو قولك : هل ضّل زيد ، وابعث ضرمة ، وضجت ضجة . قال : ثار فضجت ضّجة ركائبه و ( اضبط ضرمة ) ، و ( احفظ ضّرمة ) ، و ( خذ ضّرمة ) ، والبيان في جميع ذلك عربى جيد . ينظر : المقرب ( 2 / 12 - 13 ) . ( 2 ) قوله :وَالْعادِياتِجمع : عادية ، وهي الجارية بسرعة من العدو : وهو المشي بسرعة ، والياء منقلبة عن واو ؛ لكسر ما قبلها ، نحو : الغازيات ، من : الغزو ، ويقال : عدا يعدو عدوا ، فهو عاد ، وهي عادية ، وقوله ( ضبحا ) فيه أوجه : أحدها : أنه مصدر مؤكد لاسم الفاعل ؛ فإن الضبح نوع من السير ، والعدو كالضبح ، يقال : ضبح الفرس أو ضبع ، إذا عدا بشدة ، أخذا من الضبع وهو الذراع ؛ لأنه عدّة عند العدو . وكأن الحاء بدل من العين ، وإلى هذا ذهب أبو عمدة والمبرد ، قالا : الضبح من أضباعها في السير ، وقال عنترة :والخيل تكدح حين تض * بح في حياض الموت ضبحاالثاني : أنه مصدر في موضع الحال ، أي ضابحات ، أي : ذوات ضبح ، والضبح : صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو ، وليس بصهيل . وعن ابن عباس : أنه حكاه ، فقال : أح أح . ونقل عنه أنه لم يضبح من الحيوان غير الخيل والكلب والثعلب ، وهذا ينبغي ألا يصح ؛ عنه فإنه يروى عنه أنه قال : سئلت فيها ففسرتها بالخيل ، وكان على - رضي الله عنه - تحت سقاية زمزم ، فسأله وذكر له ما قلت ، فدعاني فلما وقفت على رأسه قال : تفتى الناس بغير علم ، إنها لأول غزاة في الإسلام ، وهي بدر ، ولم يكن معنا إلا فرسان فرس المقداد وفرس الزبير ، والعاديات ضبحا : الإبل من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى . إلا أن الزمخشري قال بعد ذلك : فإن صحت الرواية فقد استعير الضبح للإبل كما استعير المشافر والحافر للإنسان والشفتان للمهر . ونقل غيره أن الضبح يكون في الإبل والأسود من الحيات والبوم والصدى والأرنب والثعلب والقوس ، وأنشد أبو حنيفة في صفة القوس :حنانة من نشم أو تألب * تضبح في الكف ضباح الثعلبوعنه أن هذا من الاستعارة ، ونقل أهل اللغة : ( أن أصل الضبح في الثعلب ، واستعير للخيل ، وهو من « ضبحته النار » أي غيرت لونه ولم تبالغ فيه ، وانضبح لونه : تغير إلى سواد قليلا . الثالث من الأوجه : أن يكون منصوبا بفعل مقدر ، أي : تضبح ضبحا ، وهذا الفعل حال من ( العاديات ) . الرابع : أنه منصوب ب ( لعاديات ) وإن كان المراد به الصوت . قال الزمخشري : كأنه قيل : والضابحات ؛ لأن الضبح يكون مع العدو . -