أصل اللسان مستعليا إلى الحنك كما تقدم ، والأربعة المطبقة التي من داخل الفم :
الطاء ، والظاء ، والصاد ؛ والضاد ، إذ لم يحصل الانطباق فيها إلا بارتفاع ظهر اللسان إلى الحنك ، والحروف المستفلة ما عداها .
فهذه الصفات الثماني التي حصل التضاد بين أربعة منها وأربعة .
وأما الصفات الثماني الباقية التي لا تضاد بينها فأولها :
الهوائية : وهي صفة الألف الساكنة سميت بذلك ؛ لأنها صوت يجرى في الصدر ، ولا يعتمد على شئ من الأعضاء الناطقة ؛ ولذلك لا يمكن تحريكها .
وثانيها : الاستطالة وهي صفة الضاد ؛ لأن مخرجها يبدأ من أول حافة اللسان من أقصاه ، وينتهى إلى مخارج الطرف ؛ فيستوعب طول حافته ؛ فيسمى بذلك مستطيلا .
وثالثها : التفشى ، ومعناه الظهور ، وهي صفة الشين ، والفاء ، وصفا بذلك لما يبدو على ظاهر الفم من التكيف والتأثر عند النطق بهما « 1 » .
ورابعها : الانحراف ومعناه : الميل ، وهو صفة اللام ، والراء ، وانحرافهما إلى الجهة اليمنى ، إلا أن انحراف اللام أقوى من انحراف الراء .
وخامسها : التكرار ، وهي صفة الراء كما تقدم .
وسادسها : الصفير ، وهي صفة الصاد ، والسين والزاي .
وسابعها : الغنة ، وهي صفة النون ، والميم ، وهو الصوت الخارج من الأنف ، وقد تقدم ذكره .
وثامنها : اللين ، وهي صفة الياء والواو الساكنتين بعد الفتحة ، فأما إن سكنتا ، وكانت حركة ما قبلهما من جنسهما - فهما حرفا مد ، كما أن الألف حرف مد أبدا ؛ لما لزمها السكون « 2 » وكون حركة ما قبلها من جنسها والله - تعالى - أعلم .
هامش
( 1 ) ذكر البعض أن التفشى صفة للشين فقط ، وخطّأ من أضاف إليها غيرها ، ومن هؤلاء النويري ، حيث قال في شرح الطيبة ( 1 / 297 ) : حرف التفشى الشين فقط باتفاق ؛ لأنه تفشى في مخرجه حتى اتصل بمخرج الظاء وأضاف بعضهم إليها حروفا أخر ولا يصح .
( 2 ) في ب : للسكون .