فإن قيل : ادعيت في هذه الحروف الثمانية أنها متوسطة بين الشديدة والرخوة ولم يقل سيبويه ذلك إلا في العين ، ونص في اللام ، والراء ، والنون على الشدة وكذلك الميم .
قيل : قد ذكر سيبويه قبل هذه الحروف الشديدة التي منها الهمزة وجعلها قسما ، وذكر الرخوة وهي التي منها الخاء وجعلها قسما ثانيا ، ثم ذكر هذه الأحرف الأخر على حدة ؛ فدل أن لها حكما ثالثا وهو التوسط .
وقد نص في العين ووصف الأربعة بعدها بالشدة ، وذكر مع ذلك فيها وجها من الشبه بالرخوة وهو ما صحبها من مد الصوت كما تقدم ، بخلاف القسم الذي منه الهمزة فبقدر ما فيها من شبه الرخوة سميت متوسطة ، وكذلك حروف العلة ، لما اتسعت مخارجها حصل فيها من امتداد الصوت ، وتعديه مخرجه أكثر مما في اللام وأخواتها ؛ فأشبهت بذلك الرخوة ، والله - تعالى - أعلم .
ومنها الانطباق ، وضده : الانفتاح .
فالأحرف المطبقة : الطاء ، والظاء ، والصاد ، والضاد « 1 » وسميت بذلك لانطباق ظهر اللسان مع الحنك الأعلى عند النطق بها « 2 » ؛ ولهذا كتب كل واحد منها من خطين متوازيين متصلى الطرفين إشعارا بمخرجها ، والمنفتحة ما عداها ؛ لانفراج ما بين ظهر اللسان ، والحنك الأعلى عند النطق بها وقد يوصف الباء والميم بالانطباق لانطباق الشفتين بهما .
ومنها الاستعلاء « 3 » وضده : الاستفال « 4 » .
فالحروف المستعلية سبعة وهي : الخاء ، والغين ، من أعلى الحلق ، والقاف من
هامش
- وهذه الثلاثة أخفى الحروف ؛ لاتساع مخرجها . وأخفاهن وأوسعهن مخرجا : الألف ، ثم الياء ، ثم الواو .
ينظر : الكتاب ( 4 / 435 - 436 ) .
( 1 ) وهذه الحروف الأربعة إذا وضعت لسانك في مواضعهن انطبق لسانك من مواضعهن إلى ما حاذى الحنك الأعلى من اللسان ترفعه إلى الحنك ، فإذا وضعت لسانك فالصوت محصور فيما بين اللسان والحنك إلى موضع الحروف . ينظر : الكتاب ( 4 / 436 ) .
( 2 ) ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا ، والصاد سينا ، والظاء ذالا ، ولخرجت الضاد من الكلام ؛ لأنه ليس شئ من موضعها غيرها . ينظر : الكتاب ( 4 / 436 ) .
( 3 ) وهو تصعد اللسان إلى الحنك الأعلى ، انطبق أو لم ينطبق . ينظر : المقرب ( 2 / 8 ) .
( 4 ) ويطلق عليه - أيضا - : الانخفاض . ينظر المقرب ( 2 / 8 ) .