الفصل السابع
اعلم أن الحروف على ضربين :
أحدهما : لا يقبل الإدغام بوجه وهو الألف الساكنة « 1 » امتنع أن يدغم فيها مثلها أو خلافها لما كان يلزم من تحريكها ، وهي لا تقبل الحركة ، وامتنع إدغامها في خلافها لما كان يلزم من قلبها ، وليس فيما يقاربها ما يصلح لذلك .
الضرب الثاني : يقبل الإدغام وهو نوعان :
أحدهما : قد يوجد فيه إدغام المثلين ، ولا يصح فيه إدغام المتقاربين .
والنوع الثاني : يصح فيه إدغام المثلين والمتقاربين .
فالنوع الأول : الهمزة ، وجد فيها إدغام المثلين في قولهم : سوّال ، جمع :
سائل ، « 2 » ولا يكون هذا في الهمزة ، إلا إذا كانت عين الكلمة .
وسبب ذلك أن العين إذا ضوعفت لا بدّ أن تكون بلفظ واحد ؛ فلزم الإدغام لذلك ، أما إذا لم تكن عينا وتكررت فلهم مندوحة عن الإدغام بتسهيل إحدى الهمزتين أو حذفها ، وهو أخف من الإدغام ، ولم تقع [ الهمزة عينا ] « 3 » مضاعفة في القرآن .
وأما النوع الذي يقبل إدغام المثلين وإدغام المتقاربين فهو باقي الحروف ، فإدغام المثلين نحو « استغفر رّبك » و « أكرم مّحمدا » وهو عام في جملة الحروف الباقية .
وأما إدغام المتقاربين فإن الحروف فيه على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : يدغم في مقاربه ولا يدغم مقاربه فيه ، وهو الهاء ، والعين ، والباء يجمعها قولك : « بعه » .
هامش
( 1 ) وقال ابن عصفور في المقرب ( 2 / 9 ) : ( وأما الألف والهمزة فلا يدغمان في شئ ، ولا يدغم فيهما )
( 2 ) قوله : ( الهمزة وجد فيها . . . ) إلخ ، يدل على ندرة ذلك ، وأنه لا يكاد يقع ، ويتأيد ذلك بما ذكرناه آنفا عن ابن عصفور ، وكذلك بما ذكره سيبويه من عدم تجويز إدغام الهمزة في مقاربها أو مثلها بقوله : ومن الحروف ما لا يدغم في مقاربه ولا يدغم فيه مقاربه كما لم يدغم في مثله ، وذلك الحرف الهمزة ؛ لأنها إنما أمرها في الاستثقال التغيير والحذف ، وذلك لازم لها وحدها كما يلزمها التحقيق ؛ لأنها تستثقل وحدها ، فإذا جاءت مع مثلها أو مع ما قرب منها أجريت عليه وحدها ؛ لأن ذلك موضع استثقال [ كما أن هذا موضع استثقال ] .
ينظر : الكتاب ( 4 / 446 ) .
( 3 ) في أ . العين .