قوله : « لأن طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه » .
تعليل لصحة مد الصوت كما يكون ذلك في الحروف الرخوة ؛ إذ خاصية الحرف الرخو صحة مد الصوت فيه مع أن العضو الناطق به لا يزول عن موضعه الذي اعتمد عليه عند ابتدائه بالنطق بذلك الحرف مع كون الصوت الممتد خارجا من موضع الحرف ، ومن خاصية الحرف الشديد : أنه إذا نطق به العضو تجافى على الفور عن موضعه الذي اعتمد عليه وقت النطق ، وانقطع الصوت مع أن « 1 » صوت الحرف إنما يخرج من « 2 » موضعه .
وأما اللام فلما حصل فيها جواز مد الصوت مع بقاء اللسان في موضعه من غير تجاف أشبه بذلك الرخوة ، والصوت الممتد ليس يخرج من موضع اللام وإنما يخرج من ناحيتي مستدق اللسان ، وهو طرفه ، ففارق بذلك الحروف الرخوة ؛ لأن الصوت الممتد بالحرف الرخو إنما يخرج من موضع الحرف كما تقدم .
وإنما موضع اللام الموضع الذي يلتقى من اللسان مع ما يليه من الأضراس ، وإذا لم تمد الصوت باللام الساكنة تجافى اللسان عن موضعه وخرج الحرف من الموضع الذي ذكرنا ؛ فحصل من هذا أن نسبة الصوت الممتد خارجا من ناحيتي مستدق اللسان إلى ذات اللام ، كنسبة الغنة الخارجة من الأنف إلى حرفى الغنة وهما الميم والنون .
قوله - رحمه الله - : « وليس كالرخوة » .
يريد به نفى المثلية - أي : ليس رخوا - ولم يرد نفى الشبه « 3 » ؛ لأن الشبه « 4 » حاصل بما فيه من مد الصوت مع لزوم اللسان لموضعه كما تقدم .
وأما النون والميم :
فقال سيبويه في النون : « إنه حرف شديد يجرى مع الصوت غنة من الأنف ، فإنما تخرجه من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف ؛ لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر
هامش
( 1 ) في أ : أنه .
( 2 ) في أ : عن .
( 3 ) في أ : المشبه .
( 4 ) في أ : المشبه .