الفصل الخامس
إذا عرفت ما تقدم فاعلم أن الحرفين إذا اشتركا في المخرج ، وجملة الصفات التي لكل واحد منهما فهما مثلان ، وإن اختلفا بتعدد المخرج ، أو استبد أحدهما بصفة لا تكون للآخر فهما مختلفان ، ثم المختلفان ، إن اشتركا في المخرج ، أو في بعض الصفات فهما متقاربان ، وبحسب تعدد وجوه الاشتراك يقوى التقارب وبحسب قلته يضعف ، ومهما حصل التماثل لزم الإدغام إذا سكن الأول ومهما قوى التقارب حسن الإدغام ، ومهما ضعف التقارب ضعف الإدغام ، وإن فقد التقارب امتنع الإدغام ، والله - جل وعلا - أعلم .
الفصل السادس
اعلم أن الحروف تنقسم إلى القوى ، والضعيف .
وأعنى هنا بالقوة أن يكون للحرف زيادة على غيره ، فيقال : إنه أقوى من ذلك الغير ، وتلك الزيادة تكون : الإطباق ، والاستعلاء ، والصفير ، والاستطالة ، والتفشى ، والتكرار ، والغنة . ولا يدغم الأقوى في الأضعف إلا على ضعف ؛ وذلك لما يلزم من إبدال الحرف الأول بحرف من جنس الثاني فإذا كان الحرف الأول أقوى لزم من إبداله [ لو أبدل ] « 1 » إذهاب قوته ، والعرب تأبى ذلك في فصيح كلامها .
وإذا كان الأول أضعف - لزم من إبداله تقويته وهو القانون المستعمل والقياس الجاري .
ومن أصول الإدغام أنه لا يدغم حرف من حروف الحلق في حرف من حروف الفم ، ولا حرف من حروف الفم في حرف من حروف الحلق .
ومنها : أنه لا يدغم حرف صحيح في حرف معتل سوى النون ، ولا يدغم حرف معتل في حرف صحيح أصلا .
ومنها : أن إدغام الحرف الأدخل في الحرف الأخرج أحسن من العكس ، وقد يستعمل من هذا العكس في حروف الفم ما لا يستعمل في حروف الحلق ، واستعمال الإدغام في حروف الفم أكثر من استعماله في حروف الحلق ، والإدغام في حروف طرف اللسان ومقدم الفم أكثر منه في « 2 » غيرها ، والله - عز وجل - أعلم .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في أ : من .