تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
معه صوت » ثم قال : « وكذلك الميم » « 1 » . وأما الراء فقال : « إنه حرف شديد جرى فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام فتجافى الصوت كالرخوة ، ولو لم يتكرر لم يجر الصوت فيه » « 2 » انتهى . وذلك أنك إذا نطقت بالراء تكيف الجزء الناطق بها من اللسان نوعا من التكيف حال النطق ثم انفلت من ذلك التكيف فينقطع الصوت الذي هو ذات الراء ثم يعود الجزء الناطق إلى ذلك التكيف فيعود النطق بذلك الحرف هكذا مرة بعد أخرى فيحصل في اللسان بحسب سرعة التكيف والانفلات المتكررين صورة ترعيد وتكرير للفظها ، وكل قرعة منها راء مستقلة ، لكنه قلما يقدر الناطق على الاقتصار على القرعة الواحدة من غير تكرير إلا بعد التدرب « 3 » والرياضة مع سلامة العضو الناطق ، فمن حيث كان سريع التفلت وقطع الصوت كان شديدا ومن حيث عرض فيه التكرار السريع صار الصوت كأنه شئ واحد ممتد لم ينقطع ؛ فأشبه بذلك الرخوة ، ولهذا قال سيبويه : « جرى فيه الصوت بالتكرير وانحرافه إلى اللام » « 4 » . وقوله : « فتجافى الصوت » . يريد : تجافى بما فيه من الانحراف . وأما حروف العلة الثلاثة ، فإن مخارجها اتسعت لهواء الصوت أكثر من غيرها ، وأوسعها مخرج الألف ، ثم الياء ، ثم الواو ، يعرف ذلك بضم الشفتين في الواو ، وبرفع لسانك في الياء قبل الحنك ، وليس في الألف شئ من ذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) ينظر الكتاب ( 4 / 435 ) وعبارته : ومنها : حرف شديد يجرى معه الصوت ؛ لأن ذلك الصوت [ غنة ] من الألف ، فإنما تخرجه من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف ؛ لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه الصوت ، وهو النون ، وكذلك الميم . ( 2 ) ينظر : الكتاب ( 4 / 435 ) ، وفيه : ( فتجافى للصوت ) بدلا من ( فتجافى الصوت ) ، وفيه - أيضا - : ( ولو لم يكرر ) بدلا من ( ولو لم يتكرر ) . ( 3 ) في ب : التدمن . ( 4 ) ينظر : الكتاب ( 4 / 435 ) ، وفيه : ( يجرى ) بدلا من ( جرى ) ، وفيه أيضا : ( لتكريره ) بدلا من ( بالتكرير ) . ( 5 ) قال سيبويه : ومنها اللينة ، وهي الواو والياء ؛ لأن مخرجهما يتسع لهواء الصوت أشد من اتساع غيرهما كقولك : وأي ، والواو ، وإن شئت أجريت الصوت ومددت . ومنها الهاوى ، وهو حرف اتسع لهواء الصوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الياء والواو ؛ لأنك قد تضم شفتيك في الواو وترفع في الياء لسانك قبل الحنك ، وهي الألف . -