قال الهروي « 1 » : « أي صوتا خفيّا من وطء أقدامهم إلى المحشر » .
فالحرف الظاهر البين في النطق : هو المجهور ، والحرف الضعيف : هو المهموس « 2 » .
وجملة الحروف المهموسة عشرة يجمعها قولك : « سكت فحثه شخص » « 3 » .
والحروف المجهورة ما عداها .
واعلم أن بعض المجهورة أقوى من بعض : فالطاء والدال المهملتان أقوى من الظاء والذال المعجمتين ، وكذلك بعض الحروف المهموسة أضعف من بعض فالحاء والهاء ، والثاء ، ونحوها أهمس من الشين والخاء .
ومنها الشدة ، وضدها : الرخاوة .
والحروف تنقسم إلى شديدة ، ورخوة ، ومتوسطة .
وجملة الحروف الشديدة ثمانية يجمعها قولك :
هامش
( 1 ) العلامة أبو عبيد ، أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن ، الهروي الشافعي اللغوي المؤدب ، صاحب الغريبين .
أخذ علم اللسان عن الأزهري وغيره .
وقد ذكره أبو عمرو بن الصلاح في طبقات الشافعية ، فقال : روى الحديث عن أحمد ابن محمد بن ياسين ، وأبي إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزاز الحافظ . حدث عنه :
أبو عثمان الصابوني ، وأبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحى بكتاب الغريبين .
قلت : توفى في سادس رجب ، سنة إحدى وأربعمائة .
ينظر : سير أعلام النبلاء ( 17 / 146 - 147 ) ، ومعجم الأدباء ( 4 / 260 - 261 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 90 - 96 ) ، والعبر ( 3 / 75 ) ، والوافي بالوفيات ( 8 / 114 - 115 ) ، وطبقات السبكي ( 4 / 84 ) ، وطبقات الإسنوى ( 2 / 518 - 519 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 344 - 345 ) ، والنجوم الزاهرة ( 4 / 228 ) ، وبغية الوعاة ( 1 / 371 ) .
( 2 ) وفي بيان الجهر والهمس يذكر سيبويه أن الحرف المجهور هو : حرف أشبع الاعتماد في موضعه ، ومنع النفس أن يجرى معه حتى ينقضى الاعتماد [ عليه ] ويجرى الصوت . فهذه حال المجهورة في الحلق والفم ، إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة . والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما لرأيت ذلك قد أخل بهما .
وأما المهموس فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه ، وأنت تعرف ذلك إذا اعتبرت فرددت الحرف مع جرى النفس . ولو أردت ذلك في المجهورة لم تقدر عليه . ينظر : الكتاب ( 4 / 434 ) .
( 3 ) وجمعها ابن عصفور في المقرب ( 2 / 6 ) بقوله ( ستشحثك خصفه ) .