يريد بقوله : « تطأطأت » مالت عن اللام حتى خالطت أصول الضاحك ، والناب ، والرباعية ، والثنية ؛ لأن هذه الأضراس الأربعة هي التي ذكر سيبويه أن اللام فويقها .
وهذه الأربعة التي اللام فويقها إنما هي من الجهة اليمنى ؛ فظهر من هذا أن الضاد عنده من الجهة اليمنى .
وأما الضاد الضعيفة : فقد نص لما ذكر عدة الحروف على أنها تتكلف من الجهة اليمنى ، ومن الجهة اليسرى ، والله - جل وعلا - أعلم .
الفصل الرابع في صفات الحروف
اعلم أن الحروف إنما تختبر صفاتها بأن ينطق بها سواكن بعد همزة الوصل نحو :
« أب » « اج » « اد » ، فيكون الحرف إذ ذاك مجردا من شوائب التركيب فتبرز ذاته وتتميز حقيقته وصفاته .
واعلم أن جملة الصفات التي أقصد - الآن - ذكرها ست عشرة منها أربع تضاد كل واحدة منها صفة أخرى ؛ فتبلغ مع « 1 » أضدادها ثماني صفات ، والثماني الباقية لا تضاد بينها .
أما المتضادات :
فمنها : الجهر : ومعناه الظهور ، قال الله - تعالى - :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ النساء :
153 ] أي : عيانا .
[ وقال ] « 2 » :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
[ الإسراء : 110 ] أي : لا ترفع صوتك .
وضد الجهر : الهمس ، ومعناه : الخفاء قال تعالى :
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
[ طه :
108 ] .
هامش
- وسمعنا من يوثق بعربيته قال :
ثار فضجّضّجّة ركائبه فأدغم التاء في الضاد .
ينظر : الكتاب ( 4 / 465 ) .
( 1 ) في أ : من .
( 2 ) سقط في أ .