واعلم أن سيبويه لما ذكر مخرج الضاد لم يبين هل هي من الحافة اليمنى ، أو من الحافة اليسرى ، لكنه ذكر في باب الإدغام في حروف طرف اللسان والثنايا إدغام الظاء وأختيها في الضاد ، فقال في التعليل : « لأنها - يعنى الضاد - اتصلت بمخرج اللام ، وتطأطأت عن اللام حتى خالطت أصول ما اللام فوقه من الأسنان » « 1 » .
هامش
- وهو أصح ، وقيل : سنة ثمان وثمانين ومائة .
ينظر : سير أعلام النبلاء ( 8 / 351 - 352 ) ، وطبقات النحويين ( 66 - 74 ) ، والفهرست لابن النديم ( 1 / 51 - 52 ) ، وتاريخ بغداد ( 12 / 195 ) ، ومعجم الأدباء ( 16 / 114 - 127 ) ، وإنباه الرواة للقفطى ( 2 / 346 - 360 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 487 - 488 ) ، والعبر ( 1 / 350 ، 378 ، 448 ) ، ومرآة الجنان لليافعي ( 1 / 445 ) ، والبداية والنهاية ( 1 / 176 - 177 ) ، وبغية الوعاة ( 2 / 229 ) ، والنجوم الزاهرة ( 2 / 88 ) ، ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده ( 1 / 128 - 130 ) .
ونص كلام سيبويه - كما في الكتاب ( 4 / 433 - 434 ) - :
ولحروف العربية ستة عشر مخرجا :
فللحلق منها ثلاثة ، فأقصاها مخرجا : الهمزة والهاء والألف . ومن أوسط الحلق مخرج العين والحاء . وأدناها مخرجا من الفم : الغين والخاء .
ومن أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف .
ومن أسفل موضع القاف من اللسان قليلا ومما يليه من الحنك [ الأعلى ] مخرج الكاف .
ومن وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء .
ومن بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد .
ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى وما فويق الثنايا مخرج النون .
ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا ؛ لانحرافه إلى اللام : مخرج الراء .
ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا مخرج الطاء ، والدال ، والتاء .
ومما بين طرف اللسان وفويق الثنايا مخرج الزاي ، والسين ، والصاد .
ومما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا مخرج الظاء والذال ، والثاء .
ومن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلا مخرج الفاء .
ومما بين الشفتين مخرج الباء ، والميم ، والواو .
ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة .
( 1 ) ونص كلام سيبويه :
وقد تدغم الطاء والتاء والدال في الضاد ؛ لأنها اتصلت بمخرج اللام وتطأطأت عن اللام حتى خالطت أصول ما اللام فوقه من الأسنان ، ولم تقع من الثنية موضع الطاء لانحرافها ؛ لأنك تضع للطاء لسانك بين الثنيتين ، وهي مع ذا مطبقة ، فلما قاربت الطاء فيما ذكرت لك أدغموها كما أدغموها في الصاد وأختيها ، فلما صارت بتلك المنزلة أدغموا فيها التاء والدال ، كما أدغموهما في الصاد ؛ لأنهما من موضعها ، وذلك قولك : اضبضّرمة ، وانعضّرمة . -