وأما طرف اللسان : فله ستة مخارج :
فمن حافة اللسان من أدناها إلى طرفه ، ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى مما فوق الضاحك والناب والرباعية والثنية مخرج اللام .
ومن طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا ، مخرج النون .
ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا لانحرافه إلى اللام مخرج الراء .
وما بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا مخرج الطاء والدال والتاء .
وما بين طرف اللسان وفوق الثنايا أعنى السفلى مخرج الصاد والسين والزاي .
وما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا : مخرج الظاء ، والذال ، والثاء ، المعجمات .
وأما الشفتان : فمن بين باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا مخرج الفاء .
ومن بين الشفتين : مخرج الباء ، والميم ، والواو ؛ لأن الشفتين تنطبقان بالباء والميم وتنفتحان متقببتين بالواو .
وأما الخيشوم : فهو مخرج النون الخفيفة « 1 » .
فهذه مخارج الحروف على رأى سيبويه « 2 » رحمه الله .
هامش
( 1 ) في أ : الخفية .
( 2 ) إمام النحو ، حجة العرب ، أبو بشر ، عمرو بن عثمان بن قنبر ، الفارسي ، ثم البصري .
طلب الفقه والحديث مدة ، ثم أقبل على العربية ، فبرع وساد أهل العصر ، وألف فيها كتابه الكبير الذي لا يدرك شأوه فيه .
استملى على حماد بن سلمة ، وأخذ النحو عن عيسى بن عمر ، ويونس بن حبيب ، والخليل ، وأبى الخطاب الأخفش الكبير .
وقد جمع يحيى البرمكي ببغداد بينه وبين الكسائي للمناظرة ، بحضور سعيد الأخفش ، والفراء ، وجرت مسألة الزنبور ، وهي كذب : أظن الزنبور أشد لسعا من النحلة فإذا هو إياها . فقال سيبويه : ليس المثل كذا ، بل : فإذا هو هي . وتشاجرا طويلا ، وتعصبوا للكسائى دونه ، ثم وصله يحيى بعشرة آلاف ، فسار إلى بلاد فارس ، فاتفق موته بشيراز فيما قيل .
قال إبراهيم الحربي : سمى سيبويه ؛ لأن وجنتيه كانتا كالتفاحتين ، بديع الحسن .
قال أبو زيد الأنصاري : كان سيبويه يأتي مجلسي ، وله ذؤابتان ، فإذا قال : حدثني من أثق به ، فإنما يعنيني .
وقيل : عاش اثنتين وثلاثين سنة ، وقيل : نحو الأربعين . قيل : مات سنة ثمانين ومائة ، -