وقد نص الحافظ على ما ذكرته في المدغم في كتاب « المفصح » فقال : « ويلتزم « 1 » اللسان موضعا واحدا » يعنى في الإدغام .
ثم قال : « إلا أن احتباسه في موضع الحرف المشدد لما زاد فيه من التضعيف أكثر من احتباسه فيه بالحرف الواحد المخفف » انتهى .
وفائدة الإدغام : تخفيف الكلمة إذ النطق بالحرف مرة واحدة وإن كان مشددا أخف من النطق به مرتين إذا فك ؛ ولهذا شبه الخليل « 2 » تكرار الحرف بمشى المقيد إذا رفع رجله ثم وضعها - عادت حيث كانت ، فكذلك تكرار النطق بالحرف الواحد ؛ لأن العضو الناطق يعتمد في المرة الثانية على ما اعتمد عليه في المرة الأولى .
هامش
( 1 ) في ب : ويلزم .
( 2 ) الإمام ، صاحب العربية ، ومنشئ علم العروض ، أبو عبد الرحمن ، الخليل بن أحمد الفراهيدى ، البصري ، أحد الأعلام . ولد سنة مائة .
حدث عن : أيوب السختياني ، وعاصم الأحول ، والعوام بن حوشب ، وغالب القطان .
أخذ عنه سيبويه النحو ، والنضر بن شميل ، وهارون بن موسى النحوي ، ووهب ابن جرير ، والأصمعي ، وآخرون .
وكان رأسا في لسان العرب ، دينا ، ورعا ، قانعا ، متواضعا ، كبير الشأن ، يقال : إنه دعا الله أن يرزقه علما لا يسبق إليه ، ففتح له بالعروض ، وله كتاب : العين ، في اللغة .
وثقه ابن حبان . وقيل : كان متقشفا متعبدا . قال النضر : أقام الخليل في خص له بالبصرة ، لا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال ، وكان كثيرا ما ينشد :وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الأعمالمات سنة بضع وستين ومائة ، وقيل : بقي إلى سنة سبعين ومائة . ينظر : سير أعلام النبلاء ( 7 / 429 - 431 ) ، التاريخ الكبير ( 3 / 199 - 200 ) ، وطبقات النحويين للزبيدى ( 47 - 51 ) ، ومعجم الأدباء ( 11 / 72 - 77 ) ، والكامل لابن الأثير ( 6 / 50 ) ، وإنباه الرواة ( 1 / 341 - 347 ) ، وتهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 177 - 178 ) ، وفيات الأعيان ( 2 / 244 - 248 ) ، وعبر الذهبي ( 1 / 68 ) ، والبداية والنهاية ( 10 / 161 - 162 ) ، وطبقات القراء لابن الجزري ( 1 / 275 ) ، وتهذيب التهذيب ( 3 / 163 - 164 ) ، وبغية الوعاة ( 1 / 557 - 560 ) .