باب بيان مذهب أبي عمرو في الإدغام الكبير
اعلم أن الغرض من هذا الباب ينحصر في قسمين :
القسم الأول : يشتمل على سبعة فصول في تمهيد قواعد وتقرير أصول .
والقسم الثاني : يخص مقصود هذا الباب مرتبا بحسب ألفاظ الكتاب .
[ القسم الأول ]
الفصل الأول من القسم الأول في معنى الإدغام لغة واصطلاحا
أما الإدغام في اللغة : فهو عبارة عن الإدخال يقال : أدغمت الفرس اللجام « 1 » :
إذا أدخلته في فيه « 2 » .
وقيل : إنه من الدغم وهو التغطية يقال : أدغمت الشيء إذا غطيته « 3 » .
فإذا استعمل في اصطلاح القراء وأهل العربية فمعناه : إدخال الحرف في الحرف ودفنه فيه حتى لا يقع بينهما فصل بوقف ولا بحركة ، ولكنك تعمل العضو الناطق بهما إعمالا واحدا فيكون الحاصل منهما في اللفظ حرفا واحدا مشددا .
ويحصل الفرق بين الحرف المدغم ، وغير المدغم ، من وجهين :
أحدهما : أن المدغم مشدد وغير المدغم مخفف ، فعلى هذا كل حرف مشدد مدغم .
والوجه الثاني : أن زمان النطق بالحرف المدغم أطول من زمان النطق بالحرف غير المدغم بقدر ما فيه من التضعيف ، كما أن زمان النطق بالحرفين المفككين أطول من زمان النطق بالحرف المدغم .
هامش
( 1 ) في ب : أدغمت اللجام الفرس .
( 2 ) قال ابن منظور في لسان العرب ( 2 / 1391 ) : الإدغام : إدخال حرف في حرف ، يقال :
أدغمت الحرف ، وادّغمته ، على « افتعلته » . والإدغام : إدخال اللجام في أفواه الدواب .
وأدغم الفرس اللجام : أدخله في فيه . وأدغم اللجام في فمه : كذلك ، قال ساعدة بن جؤية :بمقربات بأيديهم أعنّتها * خوص إذا فزعوا أدغمن باللّجمقال الأزهري : وإدغام الحرف في الحرف مأخوذ من هذا . قال بعضهم : ومنه اشتقاق الإدغام في الحروف . وقيل : بل اشتقاق هذا من إدغام الحروف .
( 3 ) قال ابن منظور : ( دغم الإناء ، دغما : غطاه ) ينظر : لسان العرب ( 2 / 1391 ) .