وإذا التقى المتقاربان وكان الأول ساكنا - فلا إدغام إلا بعد إبدال الحرف الأول من جنس الثاني فيكون - أيضا - فيه تغيير واحد وهو الإبدال ، وإن كان الأول متحركا - لم يدغم إلا بعد تغييرين وهما : الإبدال والإسكان .
وأما إن تحرك الأول وسكن الثاني فلا إدغام نحو : رددناه « 1 » .
الفصل الثالث في ذكر الحروف ومخارجها
اعلم أن أصول الحروف « 2 » في العربية ثلاثون « 3 » حرفا ، وأذكرها بعد بحول الله -
هامش
- والإظهار لغة أهل الحجاز .
وأقوى ما يكون الإدغام وأحسنه إذا أدى الإظهار إلى اجتماع خمسة أحرف متحركة فصاعدا .
وإن كان ما قبله ساكنا ، فإن كان الساكن حرف علة ، جاز الإظهار ، وأن تحذف الحركة من المثل الأول وتدغمه في الثاني ، نحو : ( دار راشد ) ، و ( ثوب بكر ) ، و ( جيب بشر ) .
والإظهار فيه أحسن من الإظهار في ( جعل لك ) وأشباهه .
وإن كان الساكن حرفا صحيحا لم يجز الإدغام نحو : اسم موسى ، وابن نوح ، وإن كان المثلان حرفى علة ، فإن كان الأول ساكنا :
فإما أن يكون حرف لين ؛ فيلزم الإدغام نحو : ( اخشى ياسرا ) ، أو حرف مد ولين ، فلا يجوز الإدغام نحو : ( يغزو واقدا ) ، و ( اضربى ياسرا ) ، وإن كان الأول متحركا ، فإما أن يكون ما قبله متحركا ، فيجوز الإظهار والإدغام نحو : ( ولى يزيد ) ، و ( لقضو واقد ) .
وإما أن يكون ساكنا معتلا غير مدغم ، فيجوز الإظهار والإدغام ، نحو ( واو واقد ) . و ( آي يا سين ) .
وإما أن يكون ساكنا صحيحا ، أو معتلّا مدغما ، فلا يجوز الإدغام ، نحو : ( ولى يزيد ) ، و ( عدو واقد ) ، و ( ظبي يزيد ) ، و ( غزو واقد ) .
ينظر : المقرب ( 1 / 318 - 319 ) .
( 1 ) الحروف المتقاربة مخارجها إذا أدغمت فإن حالها حال الحرفين اللذين هما سواء في حسن الإدغام ، وفيما يزداد البيان فيه حسنا ، وفيما لا يجوز فيه إلا الإخفاء وحده ، وفيما يجوز فيه الإخفاء والإسكان .
فالإظهار في الحروف التي من مخرج واحد وليست بأمثال سواء أحسن ؛ لأنها قد اختلفت . وهو في المختلفة المخارج أحسن ؛ لأنها أشد تباعدا ، وكذلك الإظهار كلما تباعدت المخارج ازداد حسنا .
ينظر : كتاب سيبويه ( 4 / 445 - 446 ) .
( 2 ) قال ابن جنى في سر الصناعة ( 1 / 15 ) : الحرف حد منقطع الصوت وغايته وطرفه ، كحرف الجبل ونحوه ، ويجوز أن تكون سميت حروفا - أي حروف المعجم - لأنها جهات للكلم ونواح كحروف الشيء وجهاته المحدقة به ، وكل اشتقاق المادة يدل على هذا المعنى .
( 3 ) ذكر غير واحد من أئمة النحاة : أن أصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا ، فها هو ذا -