الفصل الثاني
اعلم أن الحرف لا يدغم في الحرف إلا إذا كانا مثلين وذلك على وجهين :
أحدهما : أن يكونا مثلين في الأصل ، كقوله - تعالى - :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ
[ الحجرات : 12 ] .
والثاني : أن يكونا خلافين في الأصل ، فيبدل من الحرف الأول حرف من لفظ الحرف الثاني فيصيرا مثلين نحو
قَدْ تَبَيَّنَ
[ البقرة : 256 ] تبدل من الدال تاء فيصير « قتتبين » فآل إدغام الخلافين إلى إدغام المثلين ، وهذا يطرد في جميع الحروف إلا إذا أدغمت الياء في الواو ، فإنك « 1 » تبدل الثاني حرفا من جنس الأول نحو : « سيد » ، « ميت » والأصل : « سيود » ، « ميوت » .
وهكذا الحاء إذا أردت : إدغامها في الهاء أو في العين أبدلت الثاني حرفا من جنس الأول فقلت :
« امدح حّلالا » و « اصفح حّنى » تريد « امدح هلالا » ، « واصفح عنى » .
واعلم أن الحرف لا يبدل [ بالحرف ] « 2 » لأجل الإدغام إلا إذا كانا متقاربين ، والتقارب بين الحرفين يحصل بالاشتراك في المخرج أو في الصفات « 3 » .
ثم لا بدّ من سكون الحرف الأول ، وإلا لم يصح إدغامه ، فعلى هذا إذا التقى المثلان والأول ساكن لزم الإدغام ، وإن تحرك لم يدغم إلا بعد أن يسكن فيكون فيه إذ ذاك تغيير واحد قبل الإدغام وهو الإسكان « 4 » .
هامش
( 1 ) في أ : فكأنك .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) أو في مجموع المخرج والصفات ، كما نص على ذلك النحاة ؛ يقول ابن عصفور في المقرب ( 1 / 320 ) : ( اعلم أن التقارب بين الحرفين يكون في المخرج ، أو في الصفة ، أو في مجموعهما ) .
( 4 ) إذا التقى المثلان في كلمتين ، فإما أن يكون الثاني ساكنا ، أو متحركا ، فإن كان ساكنا لم يجز الإدغام ، بل لا بد من إظهارهما ، نحو قولك : ( اضرب ابنك ) .
وقد شذت العرب في ( علماء بنو فلان ) والأصل ( على الماء ) ، فحذفوا الألف لالتقاء الساكنين ، ثم حذفوا أحد المثلين بعد ذلك تخفيفا ، وإن كان متحركا .
فإن كانا صحيحين ، فإما أن يكون الأول منهما ساكنا فتدغمه في الثاني ليس إلا ، نحو قولك : ( اضرب بكرا ) ، وإما أن يكون متحركا فلا يخلو إذ ذاك من أن يكون ما قبله ساكنا أو متحركا ، فإن كان متحركا ، جاز الإظهار وحذف الحركة من المثل الأول ، وإدغامه في الثاني فتقول : ( جعل لك ) ، و ( جعلّك ) . وكلاهما حسن .