وقد حكى الحافظ في « المفردات » أن الرواية ثبتت « 1 » بنقل اللفظ عن أبي عمرو أنه كان يترك التسمية بين السور في جميع القرآن .
وذكر في « إيجاز البيان » أن عامة أهل الأداء من مشيخة المصريين رووا عن أسلافهم ، عن أبي يعقوب « 2 » ، عن ورش أنه كان يترك التسمية بين كل سورتين في جميع القرآن .
قوله : « وليس في ذلك أثر يروى عنهم » .
يريد ليس في الفصل بين هذه السور الثماني بالسكت لحمزة ، وبالتسمية لورش ، وأبى عمرو ، وابن عامر - رواية عن حمزة ولا عن الآخرين .
قوله : « ولا خلاف في التسمية في أول فاتحة الكتاب . . . » إلى قوله : « أو من لم يفصل » .
قد تقدم أن الإمام استثنى من ذلك قراءة حمزة ، وأنه لا يبسمل له إلا في أول الفاتحة خاصة .
ويريد الحافظ بقوله : « في مذهب من فصل » : قالون ، وابن كثير ، وعاصما
هامش
( 1 ) في أ : تثبت .
( 2 ) يوسف بن عمرو بن يسار ، ويقال : سيار ، قال الداني : والصواب : يسار ، وأخطأ من قال :
بشار ، بالموحدة والمعجمة . أبو يعقوب المدني ثم المصري المعروف بالأزرق ، ثقة محقق ضابط ، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن ورش ، وهو الذي خلفه في القراءة والإقراء بمصر ، وعرض على سقلاب ومعلى بن دحية ، روى القراءة عنه عرضا في التيسير والمستنير والكامل - إسماعيل بن عبد الله النحاس ومحمد بن سعيد الأنماطي و - في جامع البيان والكامل - أبو بكر عبد الله بن مالك بن سيف وهو آخرهم موتا ومواس بن سهل ، قال الذهبي : لزم ورشا مدة طويلة وأتقن عنه الأداء وجلس للإقراء ، وانفرد عن ورش بتغليظ اللامات وترقيق الراءات ، قال ابن الجزري : لم ينفرد بذلك عن ورش ، بل روى ذلك عن ورش : يونس بن عبد الأعلى . وقال أبو الفضل الخزاعي : أدركت أهل مصر والمغرب على رواية أبى يعقوب عن ورش لا يعرفون غيرها ، وقال : أبو بكر بن سيف : سمعت الأزرق يقول : إن ورشا لما تعمق في النحو اتخذ لنفسه مقرئا يسمى مقرئ ورش ، فلما جئت لأقرأ عليه قلت له : يا أبا سعيد ، إني أحب أن تقرئني مقرأ نافع خالصا وتدعني مما استحسنت لنفسك ، قال : فقلدته مقرأ نافع ، وكنت نازلا مع ورش في الدار فقرأت عليه عشرين ختمة من حدر وتحقيق ، فأما التحقيق فكنت أقرأ عليه في الدار التي كنا نسكنها في مسجد عبد الله ، وأما الحدر فكنت أقرأ عليه إذا رابطت معه بالإسكندرية . توفى في حدود الأربعين ومائتين .
ينظر : النهاية ( 2 / 402 ) .